هلال بن محسن الصابي
380
الوزراء
المقتدر باللّه وأمر برده ، فعاد وقال له : أظنك تنصرف الساعة وتفتتح نظرك بإحضار المتولّى لأمر المطبخ وتواقفه على ما جرى بيننا في معنى المسك وتسقطه . قال : كذلك هو يا أمير المؤمنين . فضحك وقال : أحب أن لا تفعل ذلك ، فلعل هذه الدنانير تنصرف في أقوات ونفقات قوم ، ولا أريد قطعها عنهم . قال : السمع والطاعة . وحدّث عبد الرحمن قال : كان أحمد بن محمد بن المعلّى الكاتب يتولّى للوزير أبى الحسن علىّ بن عيسى زمام النفقات ، فقال له في بعض الأيام : يا أبا الحسين قد نقص الليل ثلاث ساعات هي ربعه فأنقص الفرّاشين من الزيت والشمع ربع الإقامة . فقال له : هذا - أعز اللّه الوزير - استقصاء ما عرفوه ، واستيفاء ما عهدوه . فقال : أليس إذا احتاجوا إلى زيادة طلبوها وزيدوا ؟ قال : بلى . قال : وكذلك إذا وقع نقصان فليوفّروه . وحدث عبد الرحمن قال تأخر الوزير أبو الحسن في دار السلطان تأخّرا طال - وقد كان الخبر ورد بتورّد المغربىّ « 1 » مصر ، وبلوغه الجيزة ، وهي في جانبها الغربى ، وأخذه الفيّوم والإسكندرية ، ووقع الانزعاج من ذلك وضاقت به الصدور وأعمل الفكر والنظر في تدبيره - ثمّ وافى وقد تجاوزت صلاة الظّهر في يوم صائف . فقلنا له : ما سبب هذا التأخّر ؟ فقد اعتورتنا الظّنون فيه . فقال : نعم ، كنا واللّه في أعجوبة لم يسمع بمثلها . قلنا : ما هي ؟ قال : كنت مع مؤنس ومانس وغريب الخال ونصر الحاجب وشفيع وغيرهم من الخاصّة ، نتجارى ما ورد من أمر مصر ، ونجيل الرأي فيما يدبّر به مع ما يعبّر من رأى الخليفة في السفر ، إذ خرجت أمّ موسى
--> ( 1 ) يقصد به داعية الفاطميين .