هلال بن محسن الصابي

359

الوزراء

الكلب . يا غلمان برجله . فجرّ برجله ونحن حاضرون . فقال القاضي : فلقد رأيت قلنسوة كانت على رأسه وقد سقطت . ثم قال : طبّقوا عليه زورقا وانفوه إلى عمان . فقبّلت الجماعة يده وسألته الصفح عنه ، وراسله المطيع للّه - رحمة اللّه عليه - في أمره مراسلات ترددت إلى أن تركه وألزمه بيته . وأخذ خطوط العباسيين بجميع ما كان سامهم إياه وامتنعوا منه ، وقبض من بعد على جماعة كثيرة من أحداث العباسيين وأهل العيارة والدّعارة منهم ومن العامة ، وجعلهم في زواريق مطبقة مسمّرة ، وأنفذهم إلى بيروذ وبصنّى ، وحبسهم هناك في دور تجرى مجرى القلاع والمطامير ، فكانوا فيها ، ومات كثير منهم . ثم أطلقت بقيّتهم بعد وفاة أبى محمد المهلبي بسنين ، وزالت الفتن في تلك الأيام . وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني أبو الحسين عبد اللّه بن أحمد بن عيّاش القاضي قال : كانت عادة أبى الحسن بن الفرات في كلامه أن يقول للإنسان : بارك اللّه عليك . ومن عادة أبى الحسن علىّ بن عيسى أن يقول : « والك » أو « واك » فكان الناس يقولون : لو لم يكن من الفرق بين الرجلين إلّا حسن اللقاء وصرف « 1 » ما بين القولين . وحكى أبو محمد الصلحى قال : لما صرف الراضي باللّه أبا علىّ عبد الرحمن « 2 » ابن عيسى عن وزارته ونكبه ونكب أبا الحسن علي بن عيسى وصادر أبا الحسن على ألف ألف درهم « 3 » وعبد الرحمن على ثلاثة آلاف دينار - وكان ذلك طريقا - وحصل أبو الحسن معتقلا في دار الخلافة ، وخاف أبو الحسن أن يكون في نفس

--> ( 1 ) لعلها : وظرف . ( 2 ) كانت وزارته للراضى في سنة 324 وقبض عليه في سنة 324 أيضا . ( 3 ) في ابن الأثير حوادث سنة 324 أنه صادر أبا الحسن علي بن عيسى على مائة ألف دينار وصادر عبد الرحمن بسبعين ألف دينار .