هلال بن محسن الصابي

353

الوزراء

وسلّم إلى أبى علىّ بن مقلة . فأراد الغضّ من علىّ بن عيسى بأمر يظهره وشئ يقدح فيه به ، فلم يستطع ذلك ، ولا قدر على أكثر من تلقّيه بالقبيح ، ومعاملته بالمكروه الفظيع . فحدّث أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر قال : كنت بحضرة أبى علىّ ابن مقلة في وزارته ، وقد دخل إليه علىّ بن عيسى ، فجلس بين يديه . وكان أبو عبد اللّه الموسوىّ العلوىّ وأبو علىّ الحسن بن هارون حاضرين ، فقال أبو علىّ بن مقلة للحسن بن هارون : اكتب رقعة عن أبي عبد اللّه يشكو فيها إخلال ضيعته وقصور مراده منها وفائدته . ومثّل له إيجاب مظلمة وإطلاق معونة . فكتبها الحسن وعرضها فوقّع على ظهرها بإخراج الحال ، وأنفذ التوقيع إلى الكاتب . فأخرج ما صدّق فيه دعوى أبى عبد اللّه ، ووقع أبو علىّ تحت ذلك بأن يطلق له عشرون كرّا حنطة وعشرون كرّا شعيرا معونة ، ويحتسب له بكذا منسوبا إلى المظلمة . فاستحسن الحاضرون فعله وما تكرّم به على رجل علوىّ ، وأخذ أبو الحسن علىّ بن عيسى يشكره . فقال له مجيبا . فلم لم تفعل مثل هذا يا أبا الحسن في وزارتك ؟ فنهض أبو الحسن وقال : أستودع اللّه الوزير . وانصرف . وقيل : إن أبا عمر دخل إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى يوما وعليه قميص دبيقىّ شقيرىّ « 1 » مرتفع الثمن « 2 » جدّا ، فأراد أبو الحسن أن يخجله فقال له : بكم اشتريت أيها القاضي شقّة هذا القميص ؟ قال : بمائة دينار . فقال أبو الحسن : ولكنه اشتريت لي شقّة هذه الدّرّاعة والقميص الذي تحتها بعشرين دينارا . فقال له أبو عمر

--> ( 1 ) الشقيرى نسبة إلى شقير كان يتولى البريد وبعض الضياع انظر اليعقوبي 2 / 615 . ( 2 ) في الأصل : الثوب .