هلال بن محسن الصابي

336

الوزراء

وقرأ الكتب الواردة ، ووقّع في الكتب الصادرة ، وكتب إلى عمال الخراج والمعاون وعرّاض الجيوش وأصحاب الأخبار والبرد والقضاة بما ردّ إلى علي بن عيسى ورسم له من خلافته ، وأمر ونهى وعزل وولّى . وظهر في هذا اليوم أبو علىّ بن مقلة وأبو الفتح الفضل بن جعفر ، وجاءا إلى أبى القاسم وسلّما عليه ، وحضر هشام بن عبد اللّه ونظر فيما كان ينظر فيه للخصيبى . ولم يزل الكلوذانىّ يدبر الأمور حتى مشّى كثيرا واستخرج صدرا كبيرا . وسار علي بن عيسى من دمشق إلى جسر منبج ثم انحدر في الفرات إلى بغداد ، وخرج « 1 » الناس لتلقيه في سلخ المحرم وأول صفر من سنة خمس عشرة وثلاثمائة ، فمنهم من لقيه بالرحبة ثم بهيت ثم بالأنبار . وورد إلى الحضرة في يوم الثلاثاء خامس صفر ، وبدأ بالمقتدر باللّه ، فوصل إليه بعد العشاء « 2 » الآخرة ، ومعه مؤنس المظفّر ، فخاطبه خطابا جميلا وانصرف إلى منزله ، فحمل إليه المقتدر باللّه من الثياب الفاخرة والفرش الجليل والمال ما قيل : إن ثمنه وقدره نحو عشرين ألف دينار ، وأمره بالاستعانة بذلك على إصلاح أمره وإقامة تجمّله ، وخلع عليه خلع الوزارة في يوم الخميس لسبع ليال خلون من صفر ، وسار معه مؤنس المظفر إلى أن بلغ إلى داره بسوق الثلاثاء ، ثم حلف عليه علىّ بن عيسى فتأخّر عنه ، وسار بين يديه هارون بن غريب وشفيع ومفلح ونسيم وياقوت ونازوك وجميع القواد والغلمان إلى داره بباب البستان . وقدم بقدوم علىّ بن عيسى أخوه عبد الرحمن - وقد كان خرج إليه عند تقلّد الخصيبىّ الوزارة من غير أن يلقاه ، وسليمان بن الحسن . - وقد ذكرنا حاله فيما تقلّد من أعمال السام في وزارة الخصيبي - وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث ، وأبو زنبور الحسين بن أحمد المادرائى . وبلغ هشام بن عبد اللّه أنه قد ذكر عند أبي الحسن علىّ بن عيسى

--> ( 1 ) المنتظم 6 / 205 ( 2 ) في الأصل عشاء .