هلال بن محسن الصابي

6

الوزراء

وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » . وإنما يبين مواضع الفضل ، ويقوم معالم العدل ، بالموازنة والقياس ، والتطبيق بين الناس والناس ، وإلا فالنوع شامل ، والجنس متشاكل ، والأزمان متقاربة ، والأوقات متناسبة ، وما جعل اللّه الفضيلة محجوزة عن قوم دون قوم ، محجوبة لأن بابها ممنوع ، ورائدها مدفوع ، وطريق منالها مسدود ، وعقد مرامها مشدود ، بل لأن التّطلّب متعب ، والمسلك متوعّر ، ولذاك قال الأعرابي « 2 » : لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا ولولا خشونة الممتطى ، وحزونة المرتقى « 3 » ، وأن ركوب الصعاب أسهل من اكتساب الآداب ، وتكلّف المشاق أخفّ من تهذيب الأخلاق ، لما قلّ الفاضل وكثر المفضول ، ودقّ العقل وجلّ المرسوم . ومع كون الحال في هذه الصورة وتصرّفها على هذه الصفة ، فللمقدور بين ذلك ولوج ودخول ، وللتوفيق وقوع وحلول ، فكم من رام مجيد أخطأ مرماه ، ورائم مجدا ضلّ مسعاه ، وباغ حريص أقعد مبغاه « 4 » ، ورائد مشيح « 5 » أعجزه منتحاه « 6 » ، وما تختلف الهمم في اللّهج بذاك والصّبابة ، وتتفاوت المنن « 7 » في الإدراك والإصابة ، إلا لأن الهمة الشريفة تحلّق علوّا للصّعود ، والمنة الضعيفة تسفّ دنوّا للقصور . وما زال الفضل زينة رافعة ، والنقص سمة واضعة . ومن المعلوم السليم من اعتراضات المعترضين ، البعيد من مناقضات

--> ( 1 ) التوبة 33 ( 2 ) هو في الحماسة 2 / 177 والمضنون به على غير أهله 472 ونسب لرجل من بنى أسد . ( 3 ) حزونة : غلظ . ( 4 ) أقعد : لم يقدر على النهوض . ( 5 ) لمشيح هنا : الجاد والحذر . ( 6 ) منتحاه : مقصده . ( 7 ) المنن جمع منة : القوى .