هلال بن محسن الصابي

307

الوزراء

واستثقل أكثر الناس موضعه ، وضاقت صدورهم بنظره ، ووقع الشروع في إفساد أمره ، وتغيير رأى المقتدر باللّه فيه ، وردّ ابن الفرات . وعرف « 1 » أبو الحسن علىّ بن عيسى ما يجرى في ذلك ، فبدأ بالاستعفاء والخطاب عليه ، ومواصلة القول فيه . وتحدّث في دار المقتدر باللّه بأن ابن الفرات شديد العلة ، واتّفق أن مات هارون الشارى الذي كان محبوسا في دار السلطان ، وكان « 2 » التدبير في أمر الشّراة أن يكتم موت من يؤخذ من أئمتهم ، لأنهم لا يرون إقامة غيره وهو حىّ ، فأظهر أنه ابن الفرات وكفّن وأخرجت جنازته على أنها جنازة ابن الفرات . فصلى عليه علىّ بن عيسى ، وانصرف موجعا إلى داره وقال لخواصه : اليوم ماتت الكتابة . ومضت « 3 » أيّام ووقف علي بن عيسى على أنه حىّ وقد تمّ السعي له مع المقتدر باللّه ، فعجب ابن عيسى وقال : ما ينبغي لأحد أن يحدّث بكل ما يسمع ، ويصدّق بجميع ما يخبر . فلما طالب الجند عند أخذ الحسين بن حمدان بما طالبوا به من الزيادة ، واستعملوا ما استعملوه من الشغب وخرق الهيبة ، وبلغ لهم في ذلك ما بلغ من الإرادة وكثرت النفقات ، وتضاعفت الاستحقاقات ، ولحق الشّوب « 4 » غلّات سنة أربع وثلاثمائة ، تأمّل علىّ بن عيسى الأمر وخاف أن يطالب بما لا يكون له وجه ، وأن يحدث من الفساد ما لا يقوم له به عذر . فوقف أملاكه ، وأعتق عبيده ، وشرع

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 39 . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 40 . ( 3 ) تجارب الأمم 5 / 40 . ( 4 ) الشوب هنا : الخيانة والغش .