هلال بن محسن الصابي
298
الوزراء
وجازى بإحسان مسيئا ومحسنا * وكل امرئ يقضى الذي حيث أقرضا وفيها يذكر الوزارة : وو اللّه ما أدرى أرأيك تنتضى * أم القدر الماضي إذا الخطب أجهضا « 1 » ومعرضة عن خاطبيها تبرّجت * إليك على قصد فألفتك معرضا رأت منكرا في الرّأى أن رأب الثّأى * سواك امرؤ أو أن يمرّ فينقضا « 2 » فجاءتك تخطو العزّ ممّن تعرّضوا * لها ، وهي لا تألوك منها تعرّضا تجوب إليك البرّ والبحر والورى * يحثّونها لمّا رأوك لها رضا « 3 » فحاطك عنها اللّه علما بأنها * مدى غاية إمّا انتهى فقد انقضى وردّك صونا للمكارم والعلى * إلى منهج لا نبتغي عنه مدحضا « 4 » وليس بمغبوط أخو الرتبة التي * إذا زلّ عنها قيس شبر فقد قضى « 5 » ولو كنت قد حمّلت أعباء ثقلها * لحمّلت وزرا يترك الظّهر منقضا « 6 » أعيذك والرّاجون طرّا من التي * تكون بها للنائبات معرّضا وهنئت أغباب الزمان بثابت * من العز والسلطان لن يتقوّضا « 7 » فإنك لم تحبس لسوء ولم تضم * ولم تلف في تلك المقامات مدحضا « 8 » وما كان يدعى ذلك المجلس الذي * تبوّأته إلّا عرينبا ومربضا « 9 »
--> ( 1 ) أجهض هنا معناها أزلق . ( 2 ) يقال فلان يرأب الثأى : أي يصلح الفساد . والثأى : هو الفتق وآثار الجرح . ويمر : يشد الفتل . ( 3 ) رضا : مرضى عنه . ( 4 ) المدحض هنا : المبحث من قولهم دحض عنه بحث . ( 5 ) قيس : مقدار . وقضى : هلك . ( 6 ) منقض : مثقل . ( 7 ) أغباب : جمع غب وهو بمعنى بعد والعاقبة ، أي هنئت عقب كل زمن أو في عاقبة كل وقت . ( 8 ) مدحضا : مزالا عن مكانك أو مبطلا كالحجة الباطلة . ( 9 ) يريد بالمربض هنا من ربوض الأسد لا أي حيوان .