هلال بن محسن الصابي
296
الوزراء
ورأى بغلا مسرجا لأبى عبد اللّه بن القاسم ، فركبه يريد الدار التي فيها رجاله وغلمانه . وعرف أبو عبد اللّه خبره ، فخرج حافيا حتى لحقه وقد وضع رجله في الرّكاب ، فقال له : عرّف اللّه الوزير البركة ، وخار له فيه . فقبل ذلك منه ، ثم قال أبو عبد اللّه : ما ورد علىّ الكتاب بشئ من هذا . أفأكتب إلى بغداد بما فعله الوزير من خروجه عن محبسه ، وركوبه من غير أمر ورد في بابه ، واحتجاجه بكتاب القهرمانة ؟ فقال له : اكتب ما شئت . فوافى إلى داره واستأجر سفنا ، وسار من يومه عن الأهواز يريد الحضرة . وكتب أبو عبد اللّه إلى الوزير الخاقانىّ بالصورة ، فركب إلى المقتدر باللّه ، ودخل إليه وحلّ سيفه ومنطقته بين يديه ، وقبّل الأرض وبكى ، وأذكره بخدمته وحرمته ، وحقوق أسلافه على أسلافه ، بعد أن عرفه حال ابن أبي البغل ، وما أظهره بالأهواز ، وما فعله ، وبذل له أن يقوم بكثير مما بذله ابن أبي البغل ، واستحيا المقتدر باللّه ، ورقّ لقوله وبكائه ، وغاظته عجلة أبى الحسين بن أبي البغل ، ومبادرته إلى الاصعاد قبل ورود أمره عليه بذلك ، فأمر بردّه من الطريق وترك الفسحة له في الورود . وعرفت أمّ موسى ما جرى ، فقامت عليها القيامة منه ، وراجعت الخليفة ، وأذكرته بما قرّرته معه ، فامتنع عليها من استيزاره ، وأجابها إلى تعويضه من ذلك ، وإخراجه ، من النكبة ، وردّه إلى أصبهان ، وكتب له بتقليد هذه الناحية ، ورسم له الرجوع من حيث يلقا . الكتاب فيه وألّا يتمّم إلى الحضرة . فاتفق أن وصل الكتاب إليه وقد حصل بجرجرايا ، فعاد مغموما وتوجه إلى أصبهان . قال أبو بكر الزهرىّ : ولما وردها ، نزل بظاهرها في بستان يسمى مابان ، وخرج الناس لاستقباله ، ودخلت إليه ، وجلست عنده . فلما خلا قال أعطني ذلك التقويم ،