هلال بن محسن الصابي
294
الوزراء
أبعده الوزراء قبلي لشرّه ، وطردوه من الحضرة لقبح فعله ، وكانوا أعرف به منى أثرت من جهته وجهة أخيه مالا كثيرا ، إذ كان أخوه قد اقتطع من مال ابن الفرات الذي تولّى إثارته صدرا كبيرا . وبكى ورقّق المقتدر باللّه ، وأطمعه ، فرقّ له ورحمه ، وتوقف عن أمر ابن أبي البغل ، وقال للخاقانىّ : ما أردت صرفك ، ولو كنت أردته لزلت عنه الآن مع سماعى ما سمعته منك ، وقد أطلقت يدك في ابن أبي البغل وأخيه ، فاقبض عليهما وأبعدهما . فقال : يا أمير المؤمنين كانت أمّ موسى سعت لي في هذا الأمر ، وقد تغيّرت علىّ ، وعدلت عنى إلى السعي لابن أبي البغل والقيام بأمره ، وأخاف أن يفسد قلب السيدة فتثنيك عن هذا الرأي فأهلك أنا . فعاهده ألّا يطلع السيدة ولا غيرها على ما جرى بينهما إلى أن يتم القبض عليه . فقال له الخاقاني : فيظهر أمير المؤمنين أنى حضرت لأجل كذا وكذا ، لحديث علمه من أمور الأطراف . وخرج الخاقاني فجلس في دار الحجبة ، وكتب بخطّه إلى أبى الحسن بن أبي البغل : إن أمير المؤمنين قد طلب منى عملا لما صحّ من أموال ابن الفرات وأسبابه فحضّره الساعة ، فإني مقيم في الدار أنتظرك . فما بعد أن وافى ابن أبي البغل ، فقال له الخاقاني : قد جرى بيني وبين أمير المؤمنين في أمر أخيك ما لو تولّيته لما زدت علىّ فيه ، وقرّرت معه تقليده أصول دواوين السواد والمشرق والمغرب ، ليكون هو على الأصول ، وأبو بكر محمد ابن علىّ المادرائىّ على الأزمّة ، وأتشاغل أنا بالخدمة ، وتزول هذه الأراجيف الواقعة ، ونكون يدا واحدة في إثارة الأموال وتسديد الأحوال . فشكره ابن أبي البغل على ذلك ، وظنّ أنه شئ قرّره الخليفة وأمر به ليجعله