هلال بن محسن الصابي
289
الوزراء
كاتبى ابن الفرات فيما يحتاج إليه من الإبل والبقر والغنم للأضاحى في عيد النّحر ، ورسوم الأولياء والحواشى . قال أبو الحسن : وكان الرسم جاريا بأن يفرق على القواد والفرسان والغلمان الحجرية والرجّالة والخدم والبوابين والفراشين وأصحاب الرسائل والفرانقيين ووجوه الكتاب وأصاغرهم وخزّان الدواوين في كل عيد . من شاة إلى عدّة بعران « 1 » ، وتنحر في المصلّى سبعون ناقة ويلتزم على ذلك مال جليل ، فأسقطه علىّ بن عيسى في وزارة حامد بن العباس واستيلائه على الأمور . قال المالكىّ : فأشار ابن جبير على ابن الفرات مغايظة لابن الدردى الذي ضمّنه إقامة الأضاحي ، وإظهارا لتوفّر فيها أن يقلّد ذلك رجلا أسماه ، وكان من أولاد الكتّاب متخلّفا منزّقا « 2 » فقلّده ، وأمره بالخروج إلى الكوفة لتحصيل ما يراد من هذه الأضاحي في فسحة من الوقت ، قال الخاقاني : فتجلّف الرجل وخرج بهذا الزّىّ والصّفف « 3 » وترك العمارية فارغة ليبعد عن البلد ثم يركبها وركب الدواب فتأتّت لي الحيلة في الحال ، وكتبت رقعة إلى أم موسى القهرمانة أقول فيها قد أحضر ابن الفرات رجلا علويّا قريب النسب من صاحب الخال الذي قتله المكتفى باللّه ، وعزم على إجلاسه في الخلافة يوم عيد النحر ، والجند والناس متشاغلون بصلاة العيد ، وإن من الدليل على ذلك إنفاذه عاملا من ثقاته إلى الكوفة ومعه عمارية خرجت فارغة ظاهرا ، لم يخف خبرها لركوب العلوي فيها متخفّيا ليحصل بالقرب من بغداد قبل الوقت الذي يفعل فيه ما يفعل . قال :
--> ( 1 ) البعرن : جمع بعير وهو الجمل . ( 2 ) في الأصل متنزقا . والمتنزق من أنزق الرجل سفه بعد حلم . ( 3 ) الصفف ما يلبس تحت الدرع .