هلال بن محسن الصابي

278

الوزراء

هذه النواحي سبيل غيرها من نواحي السواد . فأمسكت ، واستمرّ بلاء الجهبذة على الناس إلى حين انتهينا . وحدث أبو الحسن بن مانى الكوفي الكاتب قال : حدثني علي بن حسين الجهظ كاتب أبى العباس أحمد بن محمد بن ثوابة قال : جرت المناظرة يوما بين أبى العباس بن ثوابة وأبى العباس بن الفرات في حساب باروسما الأعلى بحضرة عبيد اللّه بن سليمان . فأقام ابن ثوابة الشاهد على صحّة ما رفعه ، والبرهان على عامل ابن الفرات في تأوّله . وأخذ ابن الفرات يباهت « 1 » في نصرة قوله . فقال ابن ثوابة : كيف أنتصف منك يا أبا العباس وأنا أناظرك بالحجة ، وأنت تعارضنى بفضل القدرة ، وتزعم أن هذا الوزير أسير في يديك ؟ قال : فنظر عبيد اللّه إلى من حضر وقال : اشهدوا أنني أسير في يدي كلّ كاف . قال : يقول « 2 » ابن ثوابة : قد علمنا . قال : وتظلم أهل السارية من أهل بادوريا إلى المعتضد باللّه وحكوا أن أهل سقى الفرات واطئوا العمّال والمهندسين على ظلمهم وكتمان ما عندهم في أمر أبواب قنطرة دمّما ، ووافقوهم على تضييقها ليتوفّر الماء عليهم . فتقدّم المعتضد باللّه إلى بدر بالخروج مع القاسم بن عبيد اللّه ومن استنصحه القاسم من أصحاب الدواوين ومشايخ العمال والمهندسين وقضاة الحضرة وطائفة من الشهود وابن حبيب الذّرّاع ومن يختاره من الذّرّاع للوقوف على ما وقعت الظلامة منه ، وكشف الصورة فيه . فخرجا وفي القوم علىّ وجعفر ابنا الفرات ، ومحمد بن داود بن الجراح وعلي بن عيسى ، وإسماعيل ابن إسحاق وأبو الخازم القاضيان ، وإبراهيم بن عبد اللّه عامل بادوريا وجماعة من

--> ( 1 ) يباهت : يأتي بالبهتان والزور . ( 2 ) لعلها : فقال ابن ثوابة ، أو : قال : وبقول ابن ثوابة قد علمنا .