هلال بن محسن الصابي
275
الوزراء
أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - وترجمان القرآن ، وبحر العلم ، ومن كان إذا تكلم سكت الناس ، ومن دعا له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اللّهمّ فقهه في الدّين وعلمه التّأويل » . ودعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم مستجابة ، ومن كان أعلم بتأويل القرآن فاتّباعه فيه أوجب . وقد روى عن ابن عباس مثل ذلك من قول عمر وعلى وعبد اللّه والجماعة ، وما زالت الخلفاء من أجداد أمير المؤمنين - أعزه اللّه - يستقضون الحكّام فيقضون برد المواريث على الأقارب ، ولا ينكرون ذلك على من قضى به من قضاتهم ، ولا يرونه متجاوزا للحقّ فيه ، وما عرفت الجماعة بغير هذا الاسم إلا منذ نحو عشرين سنة . وأمير المؤمنين أولى من اتّبع آثار السلف ، واقتدى بخلفاء اللّه ، ومال إلى أفضل المذهبين . وإلى اللّه الرغبة في عصمة الأمير وتسديده . والحمد للّه ربّ العالمين . وحدث أبو الخصيب كاتب أحمد بن العباس قال : حدثني حامد قال : دخلت إلى عبيد اللّه بن سليمان وهو وزير المعتضد باللّه - رحمه اللّه - فوجدته خاليا ، وعنده أبو العباس بن الفرات ، وعبيد اللّه يعاتبه ، فلم يحتشمنى لعلمه بما بيني وبينه ، فسمعته يقول لأبى العباس : ولكنك تميل إلى فلان وفلان « 1 » وابن بسطام . فقال له : أما فلان - أيها الوزير - فميلى إليه لأنه أسعفنى في وقت نكبتى وعند مصادرتى بخمسين ألف دينار ، ومن عاوننى بماله ، وأشركنى في حاله ، فقد استحقّ منى أن أصفيه الودّ وأخلص له العقد « 2 » . وأما ابن بسطام فرجل كاتب « 3 » له علىّ رئاسة ، وحقّ الرئاسة لا ينسى ودينها لا يقضى .
--> ( 1 ) يبدو أنها زائدة في الكلام إذ لم يرد ذكر للفلان الآخر . ( 2 ) لعلها أيضا : العهد . ( 3 ) لعلها أيضا : كانت . وهو الأصوب .