هلال بن محسن الصابي

272

الوزراء

من القرابة ، وجعلوا المال لذي الرّحم إذا لم يكن وارث سواه . والسّنّة تعاضد ما روى عنهم ، وتخالف ما روى عن زيد بن ثابت . وتأويل القرآن يوجب ما ذهبوا إليه ، وليس لأحد أن يقول ، في خلاف السنة والتنزيل ، بالرأي . قال اللّه تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » فصيّر القريب أولى من البعيد ، وإلى هذا ذهب عمر وعلىّ وعبد اللّه رضى اللّه عنهم ومن تابعهم من الأئمة ، وعليه اعتمدوا ، وبه تمسكوا ، واللّه أعلم . ولو كان في هذه المسألة ما لا يدلّ عليه شاهد من الكتاب والسّنّة لكان الواجب تقليد الأفضل والأكثر من السابقين الأوّلين ، وترك قبول من سواهم ممّن لا يلحق بدرجتهم بسابقته . وإذا ردّ أمر الناس إلى التّخيّر من أقاويل السلف فهل يحيل أو يشكل على أحد أن زيدا لا يفي علمه بعلم عمر وعلىّ وعبد اللّه ؟ وإذا فضلوا في السابقة والهجرة فمن أين وجب أن يؤخذ بما روى عن زيد بن ثابت واطّراح ما روى عنهم ؟ وقد استدلّوا مع ذلك بالكتاب فيما ذهبوا إليه . وبالسنة فيما أفتوا به . والرّواية ثابتة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتوريث من لا فرض له في الكتاب من القرابة ، فمن ذلك ما ذكر لنا عن معاوية بن صالح ، عن راشد ابن سعد ، عن أبي عامر الهوزني عن المقدام بن معدى كرب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخال وارث من لا وارث له ، يرث ماله ويعقل عنه » . وكذلك بلغنا عن شريك بن عبد اللّه عن ليث عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله . وعن ابن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال مثل ذلك . وذكر عن عبادة بن أبي عباد ، عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة ، عن محمد بن يحيى بن حبّان عن عمّه واسع بن حبّان قال :

--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية 75 .