هلال بن محسن الصابي

270

الوزراء

الأخت والجدّة . وكتب يوسف بن يعقوب إليه كتابا في مواريث أهل الذّمّة حكى فيه ما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أن المسلم لا يرث الكافر ، وأن الكافر لا يرث المسلم وأنه لا يتوارث أهل ملّتين . ووصف يوسف في كتابه أن السّنّة جرت بأن أهل كل ملة يورّثون من هو منهم إذا لم يكن له وارث من ذي رحمه . وعرّف أبو الحسن أمير المؤمنين [ أن ] ما قرّر عليه حامد بن العباس الأمر - من تتبّع المواريث وتقليد جبايتها عمّالا يجرون مجرى عمّال الخراج - شئ لم يكن في خلافة من الخلافات إلى أن مضى صدر من خلافة المعتمد على اللّه - رحمه اللّه - فإن يدا دخلت فيها في ذلك الوقت على سبيل تأوّل بما روى عن زيد بن ثابت - رحمه اللّه - دون غيره ، فأزالها المعتضد باللّه صلوات اللّه عليه . ثم أعاد ذلك الرسم الجائر والأثر القبيح السائر حامد بن العباس بظلمه وتعدّيه وتهوّره وتسطّيه وتأوّل على الرعية بما لم يرض اللّه عزّ وجلّ فيه . فأمر أمير المؤمنين بأن يردّ على ذوى الأرحام ما أوجب اللّه عزّ وجل ورسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - وعمر بن الخطاب وعلىّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن العباس وعبد اللّه بن مسعود - سلام اللّه عليهم ومن اتبعهم من أئمة الهدى رضى اللّه عنهم - ردّه من المواريث عليهم ، وأن تردّ تركة من مات من أهل الذمة ولم يخلّف وارثا على أهل ملته ، وأن يصرف جميع عمال المواريث في سائر النواحي ويبطل أمرهم ، ويردّ النظر في أعمال المواريث إلى الحكام على ما لم يزل يجرى عليه قبل أيّام المعتمد على اللّه . ورأى أمير المؤمنين أن من الحق للّه عليه فيما قلّده من خلافته ، وألبسه من جلباب كرامته ، وألزمه من رعاية عباده في بلاده الدانية والقاصية ، ونواحي سلطانه القريبة والبعيدة ، أن يعمّ جميعهم بعدله وإنصافه ، ويتناولهم بفضله وإحسانه ، ويسنّ لهم سنّة الخير في أيامه ، ويزيل