هلال بن محسن الصابي
268
الوزراء
قبل سألته عنه وحفظت ما يقوله فيه ، أو جرى شئ في أيامى حفظته ، وكان هذا مما عرفنيه . وحكم بالملك لولد المكتفى باللّه ، وطالبه صاحبهم بتسليم ما اعتيق « 1 » من ثمن الصيد ، فوقّع بذلك ، وكتب إلى المقتدر باللّه بما كشفه وحكم به . وحدث أبو عبد اللّه زنجي قال : توفى « 2 » أبو عيسى أحمد بن محمد بن خالد المعروف بأخي أبى صخرة في يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من شعبان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في وزارة أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وخلّف أموالا وأملاكا كثيرة ، ولم يخلّف ولدا . فتعرض أصحاب المواريث لتركته ، وبلغ أبا الحسن بن الفرات ذلك فأنكره ، ومضى إلى المقتدر باللّه وقال له : قد كان المعتضد باللّه والمكتفى باللّه رفعا المواريث وأزالاها وأنت أولى من أمضى فعلهما وأجرى سننهما . فأمره بفعل ذلك والتقدّم به ، وفعل وأزال التوكيل عن دار أبى عيسى أخي أبى صخرة والاعتراض عمّا خلّفه ، وسلّم جميعه إلى الورثة ، وأشهد عليهم بتسلّمه . وأمر بأن يكتب إلى العمال في سائر النواحي برفع المواريث ، فكتب أبو الحسن محمد بن جعفر بن ثوابة بما نسخته : أما بعد « 3 » ، فإن أمير المؤمنين يؤثر في الأمور كلّها ما قرّبه من اللّه جلّ جلاله ومن طاعته ما اجتلب له منه جزيل مثوبته ، وحسنت به العائدة على كافّة خليقته ورعيّته ، لما جعل « 4 » اللّه عليه نيّته من العطف عليها ، وإيصال المنافع إليها ،
--> ( 1 ) اعتيق : تأخر تسليمه . وكان قد حظر أن يدفع ثمن ما يرد من صيود هذه الأجمة كما تقدم ( 2 ) انظر صلة عريب سنة 311 ه . ( 3 ) صلة عريب حوادث 311 . ( 4 ) لعلها أيضا : لما جبل . وجبله اللّه : خلقه وفطره ، ويقال : جبله اللّه على الكرم : فضره عليه .