هلال بن محسن الصابي

259

الوزراء

ما يجرى على سبيل حيلة وإدغال « 1 » ، فانقض كلّ شرط ورسم يعودان على مال السلطان - أعزه اللّه - بنقض أو ثلم ، واستوف خراج ذلك على أكمل طسوقه ، وأفضل حقوقه ، حتى تنحسم تلك الأطماع ، ويتوفر على يدك الارتفاع إن شاء اللّه . وكتب للنصف من رجب سنة ست وتسعين ومائتين . ولما تقلد أبو الحسن بن الفرات الوزارة في أول مرة أجرى كلّا من حجّابه وكتّابه وأصحابه على رسمهم ، وأقرهم على ما كانوا يتولونه من أمره ، ولم يستبدل بهم ، ولا استزاد فيهم ، لاكتفائه بمن كان معه عن غيرهم . وكانت أخلاقه وهو وزير مثله وهو صاحب ديوان . ومن رسمه أن يغدو إليه الكتاب فيوافقهم على الأعمال ، ويسلّم إلى كل منهم ما يتعلّق بديوانه ، ويوصيه بما يريد وصاته به . ثم يروحون إليه بما يعلمونه من أعمالهم ، فيوافقهم عليها ، وعلى ما أخرجوه من الخروج ، وأمضوه من الأمور ، ويقيمون إلى بعض من الليل . وإذا خفّ العمل ، وقد عرضت عليه في أثنائه الكتب بالنفقات والتّسبيبات والإطلاقات والحسبانات ، نهض من مجلسه ، وانصرفت الجماعة بعد قيامه . وكانت علامته تحت بسم اللّه الرحمن الرحيم : الحمد للّه رب العالمين . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : ورفع إلى أبى الحسن بن الفرات أن جماعة الكتّاب في ديوان الجيش المتولّين للعطاء احتسبوا على الجند بما لم يعطوهم إياه ، وأخذوه لنفوسهم ، واقتطعوه من دونهم ، فأنكر ذلك ، وعظم في نفسه ، وكشف عنه فوجده صحيحا ، ورأى الإقدام على مثله غليظا . فقبض على القوم الذين فعلوه ، فمنهم من ضربه وأدّبه ، ومنهم من ارتجع منه ما حصل في يده ، ومنهم من صفح عن جرمه . وكان في الجماعة أبو القاسم الحسين بن علي بن كردى ،

--> ( 1 ) إدغال : غش .