هلال بن محسن الصابي
254
الوزراء
وقيل إن أبا الحسن تصدق عند إعفائه بعشرة آلاف درهم . ولما قتل العباس بن الحسن ووزر أبو الحسن بن الفرات قبض على أولاد العباس في جملة من قبض عليه . وأدخلت اليد في جميع أملاكهم فحدث أبو عبد اللّه زنجي قال : التمس أبو الحسن بن العباس بن الحسن لقاء أبى الحسن بن الفرات فمنع منه ، فألحّ في ذلك إلحاحا طولع به أبو الحسن فأمر بإحضاره ، فحضر وقال له : احفظ فينا أيها الوزير وصية أبينا لك وما أخذه لنا من عهدك . قال : ومتى كان ذلك ؟ قال : في اليوم الذي خلوت فيه معه في الحجرة ، وصرف كلّ من كان بين يديه وقريبا منه ، وكان من حديثكما فيما تفاوضتماه كذا وكذا . قال له : ومن أين عرفت ذاك ولم يكن معنا ثالث ؟ قال : كنت في الرّواق خلف الباب ، وسمعت ما جرى بينكما كلّه . قال : صدقت وقد كنت أنسيت ذلك . ثم أمر بإطلاقه وإطلاق إخوته والإفراج عن أملاكهم التي تخصّهم . ثم قلّدهم بعد ذلك الدواوين . وحدث أبو عبد اللّه زنجي قال : حضرت مع أبي الحسن بن الفرات مجلس أبى أحمد العباس بن الحسن وهو وزير ، وبين يديه الأعمال ينظر فيها ، إذ مرّ به كتاب من الحسن بن محمد القصرى المعروف بابن زياد - وإليه الصدقات بقصر ابن هبيرة - جوابا عما كوتب به من حمل ما اجتمع عنده من مالها . فلما نشره قرأ في العطف الذي وراءه : ضربت وجهك يا عباس بلا حول ولا قوّة إلا باللّه . فاستشاط غضبا واختلط غيظا وقال : من ابن زياد الكلب حتى يلقاني بما لقى ، ويستعمل من الجرأة واطّراح المراقبة ما استعمل ؟ ! ودفع الكتاب إلى أبى الحسن بن الفرات وقال له أنفذ إليه من يسحبه إلى الحضرة على وجهه . ويعامله من المكروه بما استدعاه لنفسه ، وإذا ورد لم يبرح من الديوان إلا بعد الخروج مما عليه . وقام أبو الحسن ومضى إلى ديوانه وتصفح ما قدّم إليه من الكتب ، فقرأه ، ولحظ في طىّ عنوانه