هلال بن محسن الصابي
216
الوزراء
الخاصّة الذي يطبخ فيه فلا أحصى ما كان يدخله من الغنم والحيوان لكثرته . وأما مطبخ العامّة المرسوم بما يقدّم إلى خلفاء الحجّاب المقيمين في الدار ويغرف منه للرّجّالة والبوّابين وأصاغر الكتّاب وغلمان أصحاب الدواوين فكان يستعمل فيه في كلّ يوم تسعون رأسا من الغنم وثلاثون جديا ومائتا قطعة دجاجا سمانا وفراريج مصدّرة ، ومائتا قطعة درّاجا ، ومائتا قطعة فراخا . وهناك خبّازون يخبزون الخبز السّميذ « 1 » ليلا ونهارا ، وقوم يعملون الحلواء عملا متصلا ، ودار كبيرة للشّراب . وفيها ما ذيان « 2 » يجعل فيه الماء المبرد ويطرح في الثّلج كدرا ، ويسقى منه جميع من يريد الشّرب ، الرجّالة والفرسان والأعوان والخزّان ومن يجرى مجرى هذه الطبقة من الأتباع والغلمان ، ومزمّلات « 3 » فيها الماء الشديد البرد . وبرسم خزانة الشّراب خدم نظاف ، عليهم الثياب الدبيقيّة السّريّة « 4 » ، وفي يد كلّ واحد منهم قدح فيه سكنجبين « 5 » أو جلّاب « 6 » ومخوض « 7 » وكوز ماء ومنديل من مناديل الشراب نظيف ، فلا يتركون أحدا ممن يحضر الدار من القواد والخدم السلطانيين والكتّاب والعمّال إلا عرضوا ذلك عليه . وفي جانب الدار أدراج « 8 » كثيرة لأصحاب الحوائج والمتظلّمين حتى لا يلتزم أحد منهم مؤونة لما يبتاعه من ذلك ، وأنصاف قراطيس وأثلاث . قال أبو القاسم : وحدثني أبى قال : كان أبو الفضل بن الحجّام النحوىّ
--> ( 1 ) الخبز السميذ : ما كان من الدقيق الأبيض . ( 2 ) الماذيان : الأنبوبة ولعلها تشبه « الزمزمية » . ( 3 ) المزملات : الجرار والخوابى جمع مزملة . ( 4 ) السرية : الجيدة . ( 5 ) السكنجبين : من نوع الشراب . ( 6 ) الجلاب : العسل أو السكر يعقد بماء الورد . ( 7 ) المخوض لعله أداة للغرف . ( 8 ) الأدراج هنا جمع درج : وهو ما يكتب فيه .