هلال بن محسن الصابي
207
الوزراء
وأنفذ إليه ألف دينار أمره أن يبتاع بها لهما جهازا ، وأن يفرغ من جميعه في بقيّة يومه . فأجابه بالسمع والطاعة . ثم أمرني بإثبات جميع ما يحتاج إليه ، فأثبتّه ، ونظر فيه وزاد فيما أراد . ثم أحضر محمد بن عبد الوهاب وجماعة ممن يسكن إلى نهوضه وكفايته ، فأفرد كلّ واحد منهم بصنف يبتاعه ، ودفع إليه من المال بقدر حاجته ، ووصاهم باختيار ما يبتاعونه ، والاحتياط في ثمنه ، والمبادرة به إلى حضرته في الدار . ومضوا ، ولم يزل يراعيهم « 1 » إلى أن انصرفوا إليه بعد العصر بما ابتاعوه ، فنظر إليه وارتضاه ، وقابل به الثبت الذي عمله فوجده قد انتظم جميعه . ثم تذكّر فقال : يحتاج أن يكون مع ذلك كبريت وحرّاق وأحجار النار وسرج . وتقدم بإحضار ذلك فأحضر . وطلب الخادم ، فخرج وسلّم إليه المتاع وثبتا به ، وحمله الخادم ومن معه إلى حضرة المعتضد باللّه . فلما عرض عليه شاهده شيئا شيئا وقابل به الثبت ، فوافق أحمد المعتضد فعل أبى العباس فيما تفقّده وقال : من راعى هذا الأمر هذه المراعاة حتى لم يخلّ بشئ مما تدعو إليه الحاجة لحقيق بتدبير المملكة ، وموضع للاعتماد والتعويل . ووقع عنده ما كان منه ألطف موقع وأحسنه . وحدث أبو القاسم قال : حدثني أبو عبد اللّه أبى قال : لما شخص أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان إلى الجبل مع بدر المعتضدىّ استخلف أبا الحسين القاسم ابنه على الوزارة وضاقت الأحوال على أبى الحسين ، واشتدت المطالبة بالاستحقاقات ، فدعته الضرورة إلى طلب مائتي ألف دينار من المعتضد باللّه قرضا إلى أن ترد الأموال فيردّ عوضها . وخاطبه في ذلك ، وسأله إسعافه . فأجابه إلى إطلاق ما استدعاه منه إن حضر أحمد بن محمد بن الفرات وضمن ردّه . فحملت القاسم الحاجة على أن سأل أبا العباس ضمان المال للمعتضد باللّه ، فاستعفاه من لقائه ، وعرّفه كراهية
--> ( 1 ) يراعيهم هنا يراد بها يرقب حضورهم .