هلال بن محسن الصابي

189

الوزراء

ثم قال : قد أخطأت ، وأنا بين يديك . فأخذ خطّه طائعا - بعد أن قبّل يده مرارا - بسبعة آلاف دينار ، فأدّى من ذلك خمسة آلاف دينار . ثم استشفع على « 1 » ابن الفرات ، وعرّفه سوء حاله وقصور يده ، فسامحه بالبقية ، وردّ خطّه عليه ، وقلّده بابل وخطر نية . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : حدثني أبى قال : كان أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات يكرمان عبيد اللّه « 2 » بن عبد اللّه بن طاهر ويعرفان حقّه وقدمته « 3 » . فبعث إليه أبو الحسن في بعض الأيام مع أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه ابن رشيد الكاتب بجملة وافرة ، وحمّله رسالة جميلة يعده فيها بما يتلو ذلك ويتبعه من مراعاته وتفقّده . قال ابن رشيد : فأوصلت المحمول إليه ، وأوردت القول معه عليه . فشكر ثمّ شكر ، ثم قال فيه أبلغ قول ، وكتب إليه : أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى ، شكري لهنّ قصير لئن كنت عن شكري غنيّا فإنني * إلى شكر ما أوليتنى لفقير قال : فقلت له : هذا - أعز اللّه الأمير - حسن . قال : أحسن منه ما سرقته منه « 4 » . فقلت له : إن رأيت أن تعرفنيه فافعل . قال : حديثان حدّثنا بهما أبو الصلت الهروي بخراسان عن أبي الحسن الرضا « 5 » عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أسرع الذنوب عقوبة كفران

--> ( 1 ) استشفع عليه بإنسان : استعان به عليه ليشفع له عنده . ( 2 ) راجع ترجمته في ابن خلكان والمنتظم 6 / 117 توفى سنة 300 . ( 3 ) القدمة : السابقة في الأمر والتقدم . ( 4 ) يريد أن الذي أحسن من هذا الشعر هو القول الذي سرق معناه منه . ( 5 ) أبو الحسن الرضا هو علي بن موسى له ترجمة في ابن خلكان ومقاتل الطالبيين 561 مات في أيام المأمون وقيل مات مسموما سنة 203 .