هلال بن محسن الصابي
186
الوزراء
الوزير أبى أحمد . فلما قرأه الوزير أمر بمطالبة ابن أبي البغل بالمال ، وكتب إليه فيه كتابا طويلا عمل في الديوان ، فأجاب عنه بأن الارتفاع - الذي ذكره في كتبه الوزير بالتقدير ، ونسبه إلى العبرة لسنة اثنتين وتسعين ومائتين في الصدقة بأراضي العرب بالبصرة - هو مع ارتفاع الشعيبى والولدى ، وأن الكاتب غلط في النقل ونسب جميع المال إلى الصدقة ، وأنه إذا تؤمّل ارتفاع الشعيبى والولدى وجد ستة آلاف دينار وهو قدر الخلاف . وكتب إلى أصحابه المائلين إليه بنسخة جوابه ليعرفوا الصورة فيه ويعارضوا ابن الفرات في مجلس الوزير أبى أحمد بما أورده من حجّته . وكان الوزير أبو أحمد أيضا على عناية بابن أبى البغل شديدة . فلما وقف على الكتاب خاطب ابن الفرات في ذلك بحضرة الكتّاب فقال : الآن وجب المال - أيد اللّه الوزير - ولزمه الخروج منه ، لأنه اعترف بصحة ما أخرج ، وادّعى السهو الذي لا يقبل من العمال بعد نفوذ كتبهم بالارتفاع ورفعهم حسباناتهم به إلى الديوان . وضحك من المعارضين له ضحك متعجّب منهم . وقال : ما ظننت أن أحدا يذهب عليه هذا الموضع أو يلحقه منه شكّ . فورد على القوم ما حيّرهم وأدهشهم وقطعهم . وأمر الوزير حينئذ بإنفاذ الرنداق « 1 » إلى ابن أبي البغل لمطالبته بالمال ، وذلك بعد أن أحضر ابن الفرات الكتب والجماعات ، وواقف الوزير والكتّاب واعترفوا بكون الحقّ معه . وانحدر الرنداق إلى البصرة ، وحمل ابن أبي البغل من داره إلى ديوان البلد وأقامه على ساق « 2 » وعامله وخاطبه بما زاد فيه على ما أمر به ، ولم يبرح حتى أخرج ابن أبي البغل المال إلى مجلس العطاء ، وأطلق للجند وأورد جماعة سنة
--> ( 1 ) الرنداق لعله يشبه كلمة الرسول . ( 2 ) أقامه على ساق : أي على شدة ، من قولهم : قامت الحرب على ساق .