هلال بن محسن الصابي

166

الوزراء

كان يتقلّد أمر الجيش وقبض عليه مع أصحاب عبد اللّه بن المعتز ، ومات في حبس مؤنس - رفعن إلى أبى الحسن بن الفرات أن وكيلا كان لأبيهنّ غلبهنّ على ماله وأنكرهنّ إياه ، وابتاع عقارات ومستغلّات به . فنظر إليهن نظرا رقّ فيه لهنّ ، ودمعت عيناه عطفا عليهن ورأفة بهن ، وتقدّم بإحضار الوكيل . فلما حضر خاطبه على ما ادّعينه عليه ، فأنكر أن يكون محمد بن سعيد خلّف في يده مالا ، وجحد ذلك جحدا شديدا . وأمر الوزير أحد أصحابه بالمسألة عن حال الرجل وما كان يتصرف فيه قبل أن يصحب محمد بن سعيد ، وما تصرّف فيه بعده ، وإعلامه ذلك على صحّة . فامتثل صاحبه ما رسمه له ، وعاد وعرّفه أن هذا الوكيل ما تصرّف قبل محمد بن سعيد ولا معه ولا بعده تصرّفا يقتضى كسبه الذي في يده . فأعاد إحضاره ، ولم يزل يراوضه إلى أن اعترف عنده ببعض ما ادّعى عليه ، وأشهد لبنات محمد بن سعيد بشئ من العقار الذي كان ابتاعه . فأحياهنّ بما استخلصه لهنّ ، وسترهنّ بما أعاده إليهن . وذكر أبو القاسم بن زنجي أن أبا الحسن بن الفرات خوطب في معنى « 1 » أسماء بنت عيسى أخت أبى الحسن علىّ بن عيسى وزوجه علىّ بن محمد بن داود ، وعرّف رقّة حالها واختلال أمرها ، فرد عليها الضّيعة المقبوضة عن محمد بن داود بكوثى ونهر درقيط ، وأجرى عليها خمسمائة درهم في كلّ شهر من ماله . فلما تقلّد أبو الحسن علىّ بن عيسى أخوها منعها ذلك . ووجدت ثبتا بما كان أبو الحسن بن الفرات يخاطب به السيدة والأمراء وأولاد الخلفاء والولاة والكبراء وأصحاب الأطراف وعمّال الأعمال وسائر الطبقات في كتبه توقيعا به إليهم أيّام وزارته الثالثة . وقد تغيرت الرسوم ووهت الأمور

--> ( 1 ) هي مصدر ميمى من عنى الأمر لفلان : حدث ونزل به أو من عناه : شغله وأهمه