هلال بن محسن الصابي

163

الوزراء

ما الذي يلحقك ؟ فقال : أكثر آفتى هؤلاء الصبيان فإنهم يزيدون علىّ حتى أعدم بقيّة عقلي وأصير إلى ما شاهدتموه منى . وأخذ ينشدنا لنفسه ، ويورد الحسن من شعره . وطاب لنا يومنا معه . وأحبّ أخي أن يمتحنه في قول الشعر ، وهل هو على ما كان أم قد اختلّ ، فقال له : أريد أن تعمل شيئا في الفراق الساعة ، فأخذ الدواة وفكّر وقال : عيني أكنت عليك مدّعيا * أم حين أزمع بينهم خنت إن كنت فيما قلت صادقة * فعلى فراقهم ألا بنت وحدّث محدّث عمّن حضر مجلس أبى الحسن بن الفرات في يوم من أيام نظره أنّ نسوة رفعن إليه قصّة يشكون فيها رقّة أحوالهن « 1 » ، وانتسبن إلى أنهن بنات ابن رستم ، فقدّر أنه ابن رستم كاتب كان بسرّمن‌رأى ، ووقّع بأن يجرى عليهن دقيق ودراهم في كلّ شهر . فلما انصرفن قال له أحد الكتّاب : ليس هؤلاء النسوة بنات ابن رستم الذي أشار الوزير إليه ، وإنما هنّ بنات ابن رستم الذي كان مع بغا الشّرابى . فقال : ليكنّ من كنّ فقد أخذن رزقهنّ ، وإن حضر أولئك أجرينا لهنّ أيضا وأحسنّا إليهنّ . وحدث أبو الحسين أحمد بن محمد بن ميمون قال : كنت بحضرة أبى الحسن ابن الفرات في بعض العشايا ، فقطّ الفرّاش الشمعة التي كانت بين يديه قطّا استعجل فيه ، فسقط منها شرار قرب منه ، وخاف الفرّاش فمضى مبادرا ، وتبعه خادم كان يرؤس على حواشيه لينكر عليه ويضربه ، فصاح الوزير به وقال له : عد إلى مكانك ، أتراه البائس تعمّدنى بما فعل واعتقد أن يحرقني ؟ وإنما اتفق ما اتفق على سبيل الغلط .

--> ( 1 ) رقة أحوالهن : فقرهن .