هلال بن محسن الصابي
152
الوزراء
قال أبو علي عبد الرحمن ، فحدّثنى بعض أصحابنا قال : لما انصرف أبو العباس بن الفرات من هذا المجلس إلى منزله ، وهو مثخن « 1 » ، وجد أخاه أبا الحسن يعمل . فقال له : يا أبا الحسن ما فارقتني حتى هتكتنى ونكبتنى ، اقرأ هذا العمل . ورمى إليه بعمل المصالح وقال له : إذا كانت نفقات مصالحنا عشرين ألف دينار فأىّ شئ نقول للسلطان والوزير والناس في الارتفاع والاستغلال ؟ ! ثم أعطاه العمل بالضّياع المستضافة . قال : هذه الطّامّة الكبرى والفضيحة العظمى . قال عبد الرحمن : وهمّ القاسم بن عبيد اللّه بالقبض عليهما والإيقاع بهما ، فتدافع الأمر بظهور صاحب الخال « 2 » والتشاغل بخطبه والخروج إلى المغرب « 3 » في طلبه . فلما عادوا لم تطل المدة حتى توفى القاسم بن عبيد اللّه وأبو العباس بن الفرات في آخر سنة إحدى وتسعين ومائتين ثم ولى أبو الحسن بن الفرات الوزارة « 4 » فقصد أبا إسحاق ونفاه إلى الصافية ، ووزر أبو الحسن علي بن عيسى بعد ذلك « 5 » وصرف ، وعاد ابن الفرات « 6 » فنكب أبا إسحاق وصادره على خمسين ألف دينار استخرج منها ثلاثين ألف دينار . وأقام أبو إسحاق في منزله وامتنع من العمل بعد ما لحقه . فلما تقلّد أبو الحسن بن الفرات الوزارة الثالثة « 7 » أعاد القبض عليه وطالبه ببقية المصادرة ، ثم بمثلها « 8 » فأداه ثم بمثلها دفعة ثالثة بعد مكروه عسفه به ، وأخرجه بعده إلى البصرة ، وسلّمه إلى ابن الأصبغ عاملها ، فيقال إنه سمه ، ومضى لسبيله « 9 » .
--> ( 1 ) يريد بالمثخن هنا أنه مرهق مكدود تشبيها بمن أثخنته الجراح أي أوهنته وأضعفته . ( 2 ) هو الحسين بن زكرويه أخو يحيى بن زكرويه انظر ابن الأثير حوادث . 29 وفيه أنه سمى نفسه أحمد ودعا الناس فأجابه أكثر أهل البراري وغيرهم فاشتدت شوكته وأظهر شامة في وجهه وزعم أنها آيته . . . ثم تسمى المهدى أمير المؤمنين وقد قتل صاحب الخال أو صاحب الشامة في سنة 291 ( 3 ) يريد بالمغرب ما كان غربى العراق لأن صاحب الشامة كان في بلاد الشام . ( 4 ) كانت أول وزارة له في سنة 296 كما تقدم ( 5 ) كانت وزارته الأولى سنة 301 ( 6 ) الوزارة الثانية كانت سنة 304 ( 7 ) كانت الوزارة الثالثة سنة 311 ( 8 ) في الأصل : بمثله وكذلك التي جاءت بعدها ( 9 ) يريد أنه توفى .