هلال بن محسن الصابي
150
الوزراء
الخبر ، فقال له « 1 » : تتقدم - أعزك اللّه - إليه في إمضاء مقاطعتى وإجمال معاملتى . قال : فقال لي ابن الفرات : أبو عبد اللّه من قد عرفت محلّه من الوزير أبى القاسم ومنا ، فاعمل بصنيعته في جميع إرادته . فلما انصرف أبو عبد اللّه قال لي : إياك أن تمضى مقاطعته « 2 » أو تدع الاستقصاء عليه في مسامحة « 3 » ، ووكّل بغلّته حتى تستوفى حقّ بيت المال منها على واجبه وتمامه وكماله ، وإبطال مظالمه . قال : فورد علىّ من ذلك أعظم مورد ، وتبيّنت به ما في نفسه على آل الجرّاح ، وشخصت إلى العمل ، فما داجيت أبا إسحاق ، وطالبته بأن يجيئني في كلّ يوم ، فغلظ ذلك عليه ، وهو لا يعلم ما تقدّم به ابن الفرات في أمره ، واتّصلت كتب ابن الفرات إلىّ بالحثّ على ما وصّانى به والتأكيد فيه اتصالا طويته عن أبي إسحاق ، ولم أذكره له وذلك في سنة سبع وثمانين ومائتين ومضت الأيام . فلما تولّى أبو إسحاق الإشراف على أعمال واسط كنت أدخل إليه فيقلّ الإقبال علىّ ، ويظهر الانحراف عنى ، حتى خفت أذيّته في ضيعتي ، فجئته في بعض الأيام ، ومعي بعض ما كان ابن الفرات يكتبه إلىّ في بابه . فلما خلا وجهه « 4 » دنوت منه وقلت له : قد تبيّنت منك إعراضا وسوء رأى ، ولا شك أن ذلك لما كان منى إليك ، وقد علم اللّه نيابتى كانت عنك ، وحراستى إياك مما كنت أطالب به فيك ، ومن الدليل على صدقي هذه الكتب . وأخرجتها إليه وقرأتها عليه . فلما وقف على ما فيها أكبره وأعظمه ، وبسط عذرى فيما عاملته به ، وعاد إلى ما أحبه . وكان تقلّد أبي إسحاق الإشراف على واسط بعد أن تقلّد أعمال
--> ( 1 ) يعنى أن محمد بن داود قال لأحمد بن الفرات : اطلب من محمد بن محمد بن حمدون أن يكرمني في تنفيذ أعمالى وحسن معاملتى . ( 2 ) المقاطعة : ما يقرر له من هبة أو أجر وما أشبه ذلك . ( 3 ) مسامحة : ما يتساهل فيه أو ما يسمح له به جمع مسمح . ( 4 ) خلا وجهه يعنى به أن الناس انصرفوا من عنده .