هلال بن محسن الصابي

144

الوزراء

أمير المؤمنين ، صدّق قولك الصغير والكبير . قال ابن الفرات : فعارضت قوله بأن قلت للعباس : قلّد أيها الوزير الأمر من يكون في حجرك ، ويتدبّر برأيك ، فتسلم نعمتك ونعمتنا معك . فقال العباس : رأيي لرأيك تبع يا أبا الحسن . ونهض وانصرفنا . فلما حصلنا في بعض الممرات قبض أبو الحسن علىّ بن عيسى على يدي وقال : بيننا شئ . فوقفت معه ، وابتدأ يحلف يمينا أغرق فيها وأبلغ على أنه ما أراد بقوله ورأيه غير اللّه عزّ ذكره وإعزاز دينه وإصلاح شؤونه . ثم حلف على أنى ما أردت أنا اللّه بما قلته وأشرت به ، وقال : كيف استجزت أن تجىء إلى رجل معروف - يعنى العباس - فتساعده على ما يسخط اللّه به ، ويبعد من الحق ، ويزيده تسلّطا وجرأة على الظلم ؟ ! فقلت : لا واللّه يا أبا الحسن - أعزك اللّه - ما نعمل إلّا للدنيا ، وإن جاء من يعرف أسعار الخبز واللّحم لم نأمنه على نفوسنا ونعمنا . قال : فقال لي مجيبا : واللّه لئن تمّ الأمر على هذا وانتظم لا بلى بالمحنة فيه غيرك ، فانظر لنفسك أو دع . فمضى ما مضى بما فيه ، وصليت بما صليت به منه ، ويوشك أن يصحّ قول أبى لحسن علىّ بن عيسى ولا يبعد ، لأن من أراد اللّه كان اللّه معه ، ومن أراد غيره خذله ، فما يخلو فكرى من قوله وخاصّة في هذه الدفعة ، ونسأل اللّه حسن العاقبة . وحدث هارون بن إبراهيم النصراني الكاتب قال : حضرت مجلس القاسم ابن عبيد اللّه في بعض الأيام ، وبين يديه كتّاب الدواوين ، إذ خرج إليه توقيع من المكتفى باللّه يعرفه فيه ما عزم عليه من الخروج إلى سرّ من رأى للتصيّد ، ويرسم له إنفاذ من يصلح الطّرق وإعداد العلوفة والمير « 1 » وما تدعو إليه الحاجة

--> ( 1 ) المير : المؤن والعلوفة جمع العلف : ما تطعمه للدواب .