هلال بن محسن الصابي

141

الوزراء

عن بيت مال الخاصّة وادّعى أنه أثارها « 1 » واستراح إلى تمشية أمره بها ، وهي لأمير المؤمنين خاصّة . وكتب شفيع إلى المقتدر باللّه بذلك عنه ، ونفّذ بالرقعة مع قيصر خليفته . فعاد جواب المقتدر باللّه بخطّه إلى شفيع بأن يبادر بنفسه إلى دار الخاقانىّ ويقبض على هارون بن عمران ، ويأخذ المال من يده ، ولا يمكّن الخاقانىّ منه . ففعل شفيع ذلك ، والخاقانىّ لم يعلم بعد بما عند هارون الجهبذ . وكانت هذه الحال من أوّل ما حيّر به الخاقانىّ وأدهشه ، وحمل المال إلى بيت مال الخاصة وصحّح فيه . وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال : حدثني أبو الحسن سعيد بن سنجلا الكاتب . قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل زنجي الكاتب قال « 2 » : كنت بحضرة أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات في وزارته الأخيرة ، وقد رسم لي كتب كتاب عنه في مهمّ من أمور السلطان ، فأنا متشاغل به ، وقد شاع أمر مؤنس ونفوذ الكتاب إليه وهو بالرّقة في الورود إلى الحضرة ، وابن الفرات شديد الإشفاق من القصة حتى استؤذن لأبى الهواء نسيم الخادم ، وهو من خواصّ الخدم وجلّتهم ودخل ، فلما جلس أومى إلى التّخلّى لتأدية رسالة ، فنهض من كان في المجلس وبقيت وحدى مقشعرّا من الجلوس ، وأخذوا في السّرار والخطاب ، وأكمشت « 3 » على ما في يدي من الكتاب حتى فرغت ثم قمت . فقال لي : اجلس . فجلست . وأظهر ابن الفرات ما كان يسرّه ثم قال : بيننا يا أبا الهواء حقوق تلزمك أن تراعيها . وأنت قليل التّراسل فيما بيني وبين السادة ، وأريد أن أحمّلك رسالة

--> ( 1 ) يريد بقوله أثارها أنه أظهرها من قولهم أثار الأرض : قلبها فأظهر باطنها ، وفي تجارب الأمم : حتى لا يوهمه الخاقاني أنه هو استخرجه ثم يصرفه في النفاقات التي سبيلها أن تنفق من بيت مال العامة . ( 2 ) انظر تجارب الأمم 5 / 123 - 124 . ( 3 ) أكمشت : أسرعت ، يقال أكمش في السير وغيره أسرع .