هلال بن محسن الصابي

138

الوزراء

وعبيد اللّه بن محمد الكلوذانى ، وهما صاحبا المجلس شركة ، فلم يجد الكلوذانىّ ووجد الصقر بن محمد ، فأوصل إليه التوقيع وقال له : أخرج ما على ابن الحجاج . فقال : عليه من باب واحد ألف ألف درهم ، فطالبه بذلك إلى أن تفرّغ بالعمل بسائر ما يلزمه « 1 » - وكان محمد بن جعفر من عمّال أبى الحسن علىّ بن عيسى - . قال : فأحضر ابن الحجاج وشتمه وافترى عليه ، وابن الحجاج يستعطفه ويخضع له . ثم أمر بتجريده وإيقاع المكروه به فأوقع ، وهو في ذلك كلّه يقول : يكفى اللّه . ثم أمر أبو منصور بنصب دقل « 2 » ، فنصب ، وجعل في رأسه بكرة فيها حبل ، وشدّت فيه يد ابن الحجاج ، ورفع إلى أعلى الدّقل ، وهو يستغيث ويقول : يكفى اللّه . فما زال معلّقا وأبو منصور يقول له : المال المال . وهو يسأله حطّه وإنظاره إلى أن يواقف الكتّاب على ما أخرج عليه ، وهو لا يسمع منه ، وقد قعد تحت الدّقل واختلط وغضب من غير غضب اعتمادا لأن يبلغ ابن الفرات فعله . فلما ضجر قال لمن يمسك الحبال : أرسلوا ابن الفاعلة - وعنده أنهم يتوقّفون ولا يفعلون - . فأرسلوه لما رأوه عليه من الحدّة والغضب . ووافى ابن الحجّاج إلى الأرض ، وكان بدينا سمينا ، فوقع على عنق أبى منصور فدقّها ، وخرّ على وجهه ، وسقط ابن الحجاج مغشيّا عليه . فحمل أبو منصور إلى منزله في محمل فمات في الطريق ، وردّ ابن الحجاج إلى محبسه وقد تخلّص من التلف . وعجب من حضر مما رأى . وكتب صاحب الخبر بالصورة إلى ابن الفرات ، فورد عليه منها أعظم مورد . وبكّرت عرفان زوجة ابن الحجاج إلى موسى بن خلف حتى

--> ( 1 ) يعنى أنه طالبه بالدلائل على ذلك وبالبيانات المثبتة لهذا المال فقام بذلك وأعده . ( 2 ) الدقل : خشبة طويلة تشد في وسط السفينة ويمد عليها الشراع ويراد هنا أنه نصب هذه الخشبة في البر لا في سفينة .