هلال بن محسن الصابي

113

الوزراء

ضائعا . ومع هذا فأىّ شئ أقبح بي - مع علوّ همّتى وكثرة نعمتي - من أن أنشئ أصحابا وعمّالا - يلون بولايتي وينكبون بنكبتى ويتصرّفون بتصرّفى ويتعطّلون بعطلتى - ثم أزيل نعمهم وأحوالهم بيدي وفي أيامى ؟ القتل واللّه أهون من ذلك . فعجبت من كبر نفسه وعظم كرمه ، وانصرفت ، فقبض عليه بعد أيام . وحدث أبو الحسين قال . دخلت مع هشام والدي إلى أبى جعفر أحمد بن إسحاق ابن البهلول القاضي عقيب عيد لأهنئه به ، فتطاولا الحديث ، وقال له والدي في عرضه : قد كنت أكاتب الوزير - يعنى ابن الفرات - في « 1 » محبسه وأعرّفه ما عليه القاضي من موالاته ومشاركته والتألم من محنته ، ومواصلة الدعاء بتفريجها عنه ، وهو الآن على شكر للقاضي واعتداد به . فلما سمع ذلك صرف من كان في مجلسه وخلوا . وقال له القاضي : ليس يخفى علىّ ما أراه في عين الوزير ونظره من التغيّر والتنكّر ، وإن كان ما نقصنى من منزلة ولا عمل « 2 » ، وباللّه أحلف لقد لقيت حامد بن العباس متلقّيا بالمدائن لما أصعد للوزارة ، فقام إلىّ في حرّاقته « 3 » قياما تامّا ، وأقبل علىّ وسألني عن خبري وقال : هذا أمر لك ولولدك ، وستعرف ما أفعله في زيادتك من الأعمال والأرزاق ، ثم لقيته يوم خلع عليه فتطاول لي ، فلمّا فعلت في أمر الوزير بحضرة أمير المؤمنين ما فعلته عادانى [ و ] لم يعرنى طرفه من بعد ، وتخوّفته حتى كفاني اللّه أمره بتفرّد علىّ بن عيسى بالعمل ، وتشاغله هو بالضمان وسقوط الحاجة إلى لقائه ، ومالي إلى هذا الوزير ذنب يوجب انقباضه عنّى ، واستيحاشه منى إلّا أنني

--> ( 1 ) في الأصل إلى ( 2 ) يعنى أنه مع هذا لم ينقصه شيئا من المنزلة والعمل ( 3 ) الحراقة نوع من السفن فيها مرامى نيرن يرى بها العدو .