هلال بن محسن الصابي
104
الوزراء
استخفافه بالقوم ، فأقبل عليه حامد وقال له : مددت رجلك ، وأطمعت في المحال نفسك ، وعوّلت على القهرمانة - يعنى زيدان - في الشفاعة لك ، والمدافعة عنك وظننت أنه يقنع منك بثلاثمائة ألف دينار ونيّف ، أقررت بها من ودائعك . نريد أن نحاسبك على ما أغللت في ثمانية عشر شهرا من ارتفاعك ، وما انضاف إلى ذلك من رزقك ، وحقّ بيت المال في ضياعك التي رفعت عن نفسك لنفسك بأنك أو غرته « 1 » ، وخمسمائة ألف دينار قد حضر من ثقاتك من يواقفك على أنك ارتجعتها من ودائعك التي بقيت لك بعد نكبتك الأولى فكتمتها السلطان - أعزه اللّه - بعد يمينك له بالصدق عن جميع مالك ، فإذا فرغنا من ذلك عدلنا إلى مرافقك . فقال : أما استغلال ضيعتي فلا مطالبة تتوجه علىّ به ، وقد ردّها أمير المؤمنين علىّ . وأما حقّ بيت المال الذي أو غرنيه فالحال واحدة فيه . وأما الودائع فلم يكن بقي لي ما لم أصدق عنه فيما تقدم . وأما الثّقة الذي أشرت إليه في مواقفتى ، فالثقة لا يكون ساعيا لحق ويكنى عن باطل . فقال له : قد علمنا أنك تحسن المناظرة ، ويطول لسانك بالأقوال المحالة ، هذا موقف يحتاج فيه إلى وزن المال ، ولا تغترّ بالصيانة عن المكروه ، فإنني قد شرطت على أمير المؤمنين - أعزه اللّه - تسليمك إلىّ ، فاحفظ نفسك ما دمت في ظلّه قبل أن أبسط عليك من المكاره ما لا تثبت له . قال له ابن الفرات : المكاره تبسط على من أخذ أموال السلطان وفاز بها ، وضمن ضمانات باطلة بفتاوى الفقهاء والكتّاب ، وحصّل الفضل الكبير منها ، ولولا إشفاقك من ذلك لما تعرّضت لما لا تحسنه وفضحت نفسك ، وهتكت المملكة بالدخول فيه .
--> ( 1 ) أو غرته : جعلها لك الخليفة بدون خراج : يقال أوغر الملك لرجل أرضا وأوغره أرضا : جعلها له من غير خراج .