هلال بن محسن الصابي

101

الوزراء

أمير المؤمنين - أدام اللّه عزه - وخاصّته وذوى البأس من رعيته من حسن دينه ، وخلص يقينه ، فتحصّنوا بالإبعاد في الهرب ، لما خافوه من شدة الطلب ، وأسر جماعة من كتّاب عبد اللّه وخواصّه ، منهم محمد بن عبدون ، وعلىّ بن عيسى ، ومحمد بن سعيد الأزرق ، ويمن الكبير ، ووصيف بن صوارتكين ، وسرخاب الخادم ، وعلىّ الليثي ، ومحمد الرقّاص وأبناء دميانة ، والمعروف بأبى المثنّى ، ومحمد ابن يوسف ، وحملوا إلى دار أمير المؤمنين - أيده اللّه - فحصلوا في أعظم بوس ، وأضيق حبوس . ولما خمدت النائرة ، وسكنت الفتنة الثائرة ، استدعانى أمير المؤمنين - أدام اللّه تأييده - فأوصلنى إلى حضرته ، وخصّنى ببرّه وتكرمته ، وفوّض إلىّ تدبير مملكته ، ورعاية خاصته وعامته ، واعتمد علىّ في حياطة ملكه ودولته ، وقلّدنى سائر دواوينه مع وزارته ، وخلع علىّ خلعا ألبسني بها إجلالا وقدرا ، وجمالا وفخرا ، وعدت إلى دارى مغمورا بإحسانه ، مثقلا بأياديه وامتنانه . وأسأل اللّه معونتى على طاعته ، وتبليغى غاية رضاه وإرادته بمنّه وقدرته . وكان أوّل ما بدأت به الجدّ في طلب عدوّ اللّه عبد اللّه بن المعتز ، إلى أن هيّأ اللّه الظّفر به على يد صافي « 1 » مولى أمير المؤمنين ، بعد أن تنصّح في الدّلالة على موضعه خادم مشهور الدّيانة ، مذكور الصّيانة يعرف بسوسن الجصّاصى ، فأوجبت الحال إطلاق صلة لسائر الأولياء وافرة المبلغ . وأنا بتجديد البيعة عليهم متشاغل ، وللخدمة مواصل ، والأمور جارية على أحمد مجاريها . وأفضل المحابّ فيها ، والحمد للّه رب للعالمين . والأحوال - أعزك اللّه - بيننا توجب مشاركتك ، وتقتضى مساهمتك ، وقد

--> ( 1 ) توفى سنة 298 وكان إليه أمر دار الخليفة وصاحب الدولة كلها « المنتظم 6 / 108 » .