هلال بن محسن الصابي

97

الوزراء

إلى كل واحد الثّلث منها لإصلاح أمره والقيام بمئونته ، وأردّ العوض عنها بعد شهر من ثمن أمتعة قد بقيت عند قوم من أصحاب ودائعى . فقال : هذا قدر يقبح أن نمنعه إياه مع كثير ما أخذناه من ماله ، احملوا إليه ذلك ، فحمل إلىّ . وراسلت السيدة وطلبت منها خمسين ألف درهم ، فكانت تلك سبيلها « 1 » ، وجمعت الجميع ودفعته إلى أم كلثوم قهرمانتى ، وأمرتها أن تبتاع به دنانير جددا حسانا وتجيئنى بها . ففعلت . وكانت من عادة المقتدر باللّه إذا صام يوم الخميس أن يدخل إلىّ الحجرة التي أنا محبوس فيها ، يقعد عندي ويحادثني من وقت العصر إلى وقت المغرب . فلما كان يوم الخميس قبل وقت حضوره صببت الدنانير بين يدي ، فدخل وقال : ما هذا يا أبا الحسن ؟ فقلت : أما يرى مولانا أمير المؤمنين كثرة هذه الدنانير ، وحسنها ؟ قال : بلى ، فكم مبلغها ؟ قلت : سبعة عشر ألف دينار . قال : ولأي شئ هي بين يديك ؟ قلت . اقترضت ذلك المال من أمير المؤمنين ومن السيدة وزيدان ، وصرفته فيما أردت صرفه فيه ، واستدعيت ما كان لي مودعا من أمتعة وصياغات ممّن هو عنده ، فأنفذه إلىّ لما ظهر لهم من تفضل مولانا علىّ ، وزال بذلك طمعهم فىّ ، وبعته وحصّلت ثمنه هذا لأردّه على من اقترضته منه . فقال : ما أقبح هذا ! أترانا نبخل عليك بما أطلقناه لك مع ما أخذناه منك مما رأينا تعويضك عنه وردّك إلى أفضل ما كانت منزلتك عندنا عليه ؟ فتبسمت . فقال : مم تبسمك ؟ قلت : واللّه يا أمير المؤمنين ما طلبت المال لحاجة إليه فإن في بقيّة حالي ما يغنى عنه ، وإنما أردته لأصرفه بالدنانير ، وأضعه بحضرتك ، فتشاهده وتعلم أن ابن الحوارى الخائن يرتزق من مالك في كلّ شهر مثل مبلغه ، ويقتطع مع ذلك كذا ، ويأخذ كذا .

--> ( 1 ) أي أنها أمرت بحملها إليه كما فعل المقتدر .