هلال بن محسن الصابي

مقدمة ك

الوزراء

ثروته وسبب تأليفه التاريخ ولقبه يذكر ابن الجوزي في المنتظم ج 8 ص 101 في ترجمة الحسن بن الحسين أبى على الرخجى الذي كان وزيرا لشرف الدولة والمتوفى سنة 430 ه ما يأتي : كان فخر الملك قد أودع أقواما مالا ، ولحن بأسمائهم - أي جعل لها رموزا - وكنى عن ألقابهم ، فكان فيها : عند الكوسج اللحياني عشرون ألف دينار . وعند بسرة بقمعها ثلاثون ألف دينار . فلم يعرف الحسن بن الحسين الرخجى من هذان فدخل عليه رجل كان يتطايب لفخر الملك ويأنس به - وكان يلقبه الكوسج اللحياني لكثافة الشعر في أحد عارضيه وخفته في الآخر ، فدخل على الرخجى متظلما من جار له ، متقربا إليه بخدمة فخر الملك ، فقال : يا مولانا إنه كان يطلعنى فخر الملك على أسراره ، ويلقبنى بالكوسج اللحياني . فقال الرخجى لأصحابه : لا تفارقوه إلا بعشرين ألف دينار . وتهدّده بالعقوبة ، فحملها بختومها ، ثم تفكر الرخجى في قول فخر الملك : عند بسرة بقمعها . فقال : هو الصابئ . فأحضر هلال بن المحسن ، وخاطبه سرّا . وكان هلال أحد كتاب فخر الملك ، فلم ينكر . فقال له الرخجى : قم أيها الرئيس آمنا ، ولا تظهر هذا الحديث لأحد ، وأنفق المال على نفسك وولدك . ثم حضر ابن الصابئ على أبى سعد بن عبد الرحيم في وزارته . فقال له : قد عرفت ما دار بينك وبين الرخجى ، وأنت تعلم حاجتي إلى حبّة واحدة ، وتأوّلى على من لا معاملة بيني وبينه ، ولا يسبقني الرخجى إلى مكرمة ، وما كنت لأنكب مثلك ، والصواب أن تشتغل بتاريخ أخبار الناس . فاشتغل ابن الصابئ من ذلك الوقت بتاريخه الذي ذيله على تاريخ [ ثابت بن ] سنان فاستخدمه الملوك ، فلم يحتج إلى إنفاق شئ من المال ، وخلف ولده أبا الحسن غرس النعمة محمدا وخلف له أملاكا نفيسة على نهر عيسى ، وأنفق مقتصدا في النفقة وعمر الأملاك ، ولم يطلع أحدا من أولاده على ذلك . وظن