هلال بن محسن الصابي

83

الوزراء

قال : وسمعته يقول : العمارة بالرغبة ، وحفظ الغلّة بالرّهبة . فقلّ استخراج « 1 » وقع في أيام عمارة إلّا أبطلها . وقد كان عبيد اللّه بن يحيى يكتب إلى العمّال في أيام العمارة : أغلقوا أبواب دواوين الخراج ، واصرفوا المستخرجين من حضرتكم . قال : وسمعت هشام بن عبد اللّه يقول : كتب أبو الحسن بن الفرات إلى نجح - وقد أنفذ أبا جعفر حمد بن إسحاق المادرائى متقلّدا للخراج بدارا بجرد ، من عمله - : السيف تابع والقلم متبوع ، وقلّ سيف غلب القلم إلّا كان داعية الخراب . ولما قدم عبيد اللّه بن سليمان من الجبل في أيام المعتضد باللّه رحمة اللّه عليه صار إليه أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات في عشىّ يوم ، فوجداه يميّز أعمالا وكتبا ، وبين يديه كانون عظيم يحرق ما لا يحتاج إليه ، فدفع إلى أبى العباس إضبارة ضخمة وقال له : يا أبا العباس هذه الإضبارة وقائع وسعايات بك وبأخيك من أسبابكما وثقاتكما وصنائعكما وردت علىّ بالجبل ، فخبأتها لك لتعرف بها من ينبغي أن تحترس منه ، وتعامل كلّ واحد بما يستحقّه . فأكثر أبو العباس في شكره والدعاء له . وبدأ أبو الحسن يقرأ شيئا من الإضبارة ، فانتهره أبو العباس وقال : لا تقرأ شيئا منها . وأخذها فطرحها في الكانون وقال : ما كنت لأقابل نعمة اللّه على ما وهبه لي من تفضّل الوزير بما يوجب الإساءة إلى أحد ، ولا حاجة لي إلى قراءة ما يوحشني من أسبابى ، ويجرّ عليهم إساءة منى . فلما نهضنا قال عبيد اللّه بن سليمان : أردت التفرّد بمكرمة فسبقني أبو العباس إليها وزاد علىّ فيها . قال وحدثني ابن الأجرى صاحب ابن الفرات قال : كنت لا أكاد أحضر

--> ( 1 ) الاستخراج هنا : طلب الخراج .