هلال بن محسن الصابي
74
الوزراء
ويحك يا أبا جعفر ما قصّة لك في رغيف « 1 » ؟ قال : ما أعرف لي قصة فيه . قال لتصدقني فإنه خير لك . قال : نعم ، إن أمي كانت امرأة صالحة ، وعودتني منذ يوم ولدت أن تجعل تحت رأسي عند نومى في كل ليلة رغيفا فيه رطل ، فإذا كان الصباح تصدّقت به ، فأنا أفعل ذلك إلى هذه الغاية . فقال ابن الفرات : ما سمعت بأعجب من هذه الحال . اعلم أنني من أقبح الناس رأيا فيك ، وأشدّهم انحرافا عنك ، لأمور أوجبت ذاك ، منها ومنها ؛ وعدد بعضها . وكنت مفكرا منذ أيام في القبض عليك ومصادرتك . فإذا أويت إلى فراشي رأيت في منامي كأنني قد استدعيتك لأقبض عليك فتمتنع علىّ وتحاربنى ، وأتقدّم بمحاربتك ، فتخرج إلى من قد أمرته بمحاربتك وبيدك رغيف كالتّرس تدفع به السهام فلا تصيبك ، وأنتبه ، وإذ قد أخبرتني بأمر هذا الرغيف فأشهد اللّه تعالى أنني قد وهبت كلّ ما في نفسي عليك ، وعدت لك إلى أجمل نيّة ، وأحسن طويّة . فاسكن وانبسط . فأكب أبو جعفر على يديه ورجليه يقبلهما . وحدث « 2 » أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي ، في أيام عطلته وكبر سنه ولزومه بيته ، قال : عرضت على أبى الحسن بن الفرات رقعة في حاجة لي ، فقرأها ثم وضعها بين يديه ولم يوقّع فيها ، فأخذتها وقمت [ و ] أنا أقول متمثلا من حيث « 3 » يسمع : وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فأبى فلا تعقد عليه بحاجب « 4 »
--> ( 1 ) انظر المنتظم 6 / 192 والفرج بعد الشدة 1 / 159 طبعة الصنادقية 1938 . ( 2 ) القصة في المستطرف طبع بولاق 1 / 138 الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف ( 3 ) في الأصل : لم يسمع . والتصويب من السياق والمستطرف . ( 4 ) الشعر في المستطرف كما ورد البيت الثاني في المنتحل 105 منسوبا لمالك بن أسماء بن خارجة .