هلال بن محسن الصابي
72
الوزراء
وذكر أبو الطيب الكلوذانى كاتب ابن الفرات قال : رأيت في منامي وأنا في الاعتقال كأن مؤنسا المظفر قد دخل إلى موضعي وفي يديه عشرة خواتيم فصوصها ياقوت أحمر وواحد منها لطيف في البنصر . فقال لي : قد قتل ابن الفرات وو اللّه ما أردت قتله ، وإنما قيل لي فيه وأمسكت وسنقتل كلّنا بالسيف ، وأوّلنا جعفر المقتدر باللّه ، ولا يسلم منا من السيف إلا نصر الحاجب فإنه يموت مسموما . قال : فسألته عن الخواتيم فقال : هي عدد سنى ولايتي . قلت : فلم هذا الواحد الصغير ؟ فقال : إنه لا يتمّ سنة . فعاش مؤنس بعد هذه الرؤيا دون عشر سنين وقتل بالسيف ، قد مضت سيافة أمر ابن الفرات ونحن نتبعه بما عرفناه من أخباره منثورا حدث أبو الفتح عبد اللّه بن محمد المروزي الكاتب قال : حدثني بعض الشيوخ الكتاب أن أبا الحسن بن الفرات قال لأبى منصور ابن جبير كاتبه : أيّنا أكفى أنا أو علىّ بن عيسى ؟ فقال : الوزير أكفى وأضبط . قال : دعني من استعمال التّقيّة واسلك معي سبيل الحقيقة . قال : إن أردت أن تخبر ما عندي وتسبر « 1 » عقلي فاجعلني آمنا في قولي . قال له : أنت آمن قال : إذا حضر علىّ بن عيسى بين يدي خليفة فأراد أن يكتب سرّا كتب وأسحى « 2 » وختم وخرط « 3 » ولم يحتج إلى معين . وأنت تستدعى زنجيّا ليكتب ،
--> ( 1 ) سبره . اختبره وجربه . ( 2 ) أسحى الكتاب : شده بسحاءة ، وهي ما يشد به . ( 3 ) خرطه وضعه في الخريطة وهي وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه .