أبي نعيم الأصبهاني

82

معرفة الصحابة

[ من اسمه الطفيل ] 1541 - الطفيل بن عمرو الدّوسي * كان سيد دوس ، مطاعا فيهم ، شاعرا لبيبا ، قدم مكة أول الدعوة فحذرته قريش عن الاستماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والإصغاء إلى كلامه ، فسدّ أذنه بالكرسف خوفا من أن يقع كلامه في مسامعه فأبى اللّه تعالى إلا أن يهديه ، فهداه فأسلم بمكة ، وبايعه على الإسلام ، ورجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام ، وأسلم أبوه وزوجته ، ثم عاد إلى مكة فشكى دوسا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعا لهم بالهدى ، فاهتدوا ، وقدموا معه المدينة بعد الخندق عام خيبر فبعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذي الكفين - صنم لعمرو بن حممة - بعد فتح مكة ، فأحرقه ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستوطن المدينة حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وسار إلى اليمامة ، فاستشهد يوم اليمامة مع القراء ، وقيل : استشهد باليرموك في خلافة عمر ، والصحيح : أنه قتل باليمامة ، وابنه عمرو بن الطفيل باليرموك . روى عنه : أبو هريرة ، وجابر . 3967 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه : إن دوسا قد عصت وأبت ، فادع اللّه عليها ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة ورفع يديه ، فقال الناس : هلكت دوس فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اهد دوسا وائت بهم » مرتين « 1 » . * رواه الثوري ، والمغيرة بن عبد الرحمن ، وأبو أويس ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعشيب بن أبي حمزة ، ونافع بن أبي نعيم ، وورقاء وإبراهيم بن طهمان في آخرين ، عن أبي الزناد نحوه . ورواه حماد بن سلمة ، وجماعة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . 3968 - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق في قصة الطفيل بن عمرو الدوسي قال : كان الطفيل بن عمرو يحدث أنه قدم مكة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل سريعا شاعرا لبيبا ، فقال له : يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين أظهرنا ، قد عضل بنا وفرق جماعتنا ، وإنما قوله كالسحر ، يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وأنا أخشى عليك وعلى قومك ، فإن دخل عليك فلا تكلمه ولا تسمع منه ، قال : فو اللّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه ، حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني من قوله ، وأنا لا أريد أن أسمعه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2779 ) ، ومسلم ( 2524 ) .