أبي نعيم الأصبهاني
469
معرفة الصحابة
السيف في رقبتك ؟ » قال عمير : قبحها اللّه من سيوف ، فهل أغنت عنا من شيء ؟ إنما نسيته في رقبتي حين نزلت ، ولعمري إن لي لهمّا غيره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اصدقني ، ما أقدمك ؟ » قال : قدمت في أسيري ، قال : « فما الذي شرطت لصفوان ابن أمية في الحجر ؟ » ففزع عمير ، فقال : ما شرطت له شيئا ، قال : « تحملت له بقتلي على أن يعول بيتك ويقضي دينك ، واللّه حائل بينكم وبين ذلك » قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، كنا يا رسول اللّه نكذبك بالوحي ، وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يطلع عليه أحد غيره وغيري ، فأخبرك اللّه به ، فآمنت باللّه ورسوله ، والحمد للّه الذي ساقني هذا المساق . ففرح المسلمون حين هداه اللّه ، وقال عمر : والذي نفسي بيده ، لخنزير كان أحب إليّ من عمير حين طلع ، ولهو اليوم أحب إليّ من بعض بنيّ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجلس يا عمير نواسك » وقال لأصحابه : « علموا أخاكم القرآن » وأطلق له أسيره ، فقال عمير : يا رسول اللّه ، قد كنت جاهدا ما استطعت على إطفاء نور اللّه ، والحمد للّه الذي ساقني وهداني من الهلكة ، فائذن لي يا رسول اللّه أن ألحق بقريش فأدعوهم إلى اللّه وإلى الإسلام ، لعل اللّه أن يهديهم ويستنقذهم من الهلكة ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلحق بمكة ، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش في مجالسهم : أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر وجعل يسأل عن كل راكب يقدم من المدينة هل كان بها من حدث ؟ وكان يرجو ما قاله له عمير ، حتى قدم عليهم رجل من المدينة فسأله صفوان بن أمية عنه ، فقال : قد أسلم ، فلعنه المشركون وقالوا : صبأ ، فقال صفوان بن أمية : للّه عليّ ألا أنفعه بنفع أبدا ، ولا أكلمه من رأسي كلمة أبدا فقدم عليهم عمير ، فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم جهده فأسلم بشر كثير « 1 » . 5288 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، ثنا أبي ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : لما رجع المشركون من بدر إلى مكة أقبل عمير فذكره . 5289 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن جعفر ابن الزبير ، قال : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية ، بعد مصاب أهل بدر من قريش ، في الحجر بيسير ، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 17 / 119 ) ، وسنده ضعيف لأنه مفصل ، الزهري لم يدرك هذه الوقعة .