أبي نعيم الأصبهاني
42
معرفة الصحابة
لمازن : « يا مازن من هذا الذي معك ؟ » قال : هذا غلامي صالح بن المتوكل قال : « استوص به خيرا » فأعتقه عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . [ من اسمه صخر ] 1467 - صخر بن حرب * ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو سفيان ، سيد البطحاء وأبو الأمراء ، عاش ثمان وثمانين سنة ، وقيل : ثلاث وتسعين . مولده قبل الفيل بعشر سنين ، وإسلامه عام الفتح ليلة الفتح ، شهد حنينا والطائف مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصيبت عيناه ، وأصيبت الأخرى يوم اليرموك ، كان ربعة عظيم الهامة ، أعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غنائم حنين مائة من الإبل ، وأربعين أوقية تألفا ، أعطى ابنيه : زيد ومعاوية ، فقال أبو سفيان : فداك أبي وأمي ، واللّه إنك لكريم ، ولقد حاربتك فنعم محاربي كنت ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك اللّه خيرا ، توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان عامله على نجران ، امرأته : سفية بنت حزن من بني مالك بن عامر بن صعصعة . * توفي سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : اثنتين وثلاثين بالمدينة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما بعد ما عمي بصره ، وكان غلامه يقوده . 3852 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعشر مضين من رمضان ، فلما نزل مر الظهران ؛ قال العباس : كنت على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البيضاء ، فخرجت عليها حتى جئت الآراك إذ سمعت كلام أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء ، فقلت : ويحك يا أبا سفيان ! هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس وأصباح قريش واللّه . قال : فما الحيلة ؟ فداك أبي وأمي ، قال : قلت : واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فاركب معي حتى آتي بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأستأمنه لك . قال : فركب خلفي حتى مررت بنار عمر ، فقال : من هذا ؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال : عدو اللّه أبو سفيان ، الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيء ، الرجل البطيء فاقتحمت عن البلغة ، ودخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخل عمر ، فقال : يا رسول اللّه ! هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني فلأضرب عنقه ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، إني أجرته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ادهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فأتني به » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن منده كما في الإصابة ( 2 / 174 ) .