أبي نعيم الأصبهاني
474
معرفة الصحابة
عليهم ، فلما أسندت فيه علوت على رأسه . ثم اضطجعت عليه ، فإني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خبائه . فقال لامرأته : إني أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا ، فانظري إلى أوعيتك ألا تكون الكلاب جرت منها شيئا ، فنظرت . فقالت : واللّه ما أفقد من أوعيتي شيئا . قال : فناوليني قوسي ونبلي ، فناولته قوسه ، وسهمين معها ، فأرسل سهما ، واللّه ما أخطأ بين عيني ، فانتزعته وثبت . قال : ثم أرسل سهما آخر فوضعه في منكبي ، فانتزعته وثبت . فقال لأمته : واللّه لو كانت زائلة ، لقد تحركت بعد ، لقد خالطها سهماي ، فانظريهما لا أبا لك إذا أصبحت لا يمضغها الكلاب . قال : ودخل . قال : وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم . قال : فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا ، فناموا شننا ، واستقنا النعم ، وخرج صريخ القوم في قومهم ، فجاء ما لا قبل لنا به ، خرجنا بهذا نحذرها ، حتى مررنا بابن البرصاء ، فاحتملناه واحتملنا صاحبنا ، فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ، ما بيننا وبينهم إلا الوادي ، ونحن موجهون في ناحية الوادي ، إذ جاء اللّه بالوادي من حيث شاء يمليء جنبتيه ماء ، واللّه ما رأينا يومئذ سحابا ولا مطرا ، فجاء ما لا يستطيع أحد أن يجيزه . قال : فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا ، وقد استدناها في المسيل نحدرهم ، وفتناهم فوتا لا يقدرون على طلبنا . قال : فما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يقول : أبى أبو القاسم أن تعزّبي * في خضل نباته مغلولب صفر أعاليه كلون المذهب قال : وحدثني بهذا الحرف رجل ، عن محمد بن إسحاق أن رجلا من أسلم حدثه أنه كان شعارهم يومئذ أمت أمت « 1 » . وروى الواقدي ، عن عبد اللّه بن عمرو بن زهير الكعبي ، عن محجن بن كعب الكعبي ، عن أبي سبرة الجهني ، عن جندب بن مكيث أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا قدم عليه الوفد لبس أحسن ثيابه ، وأمر أصحابه بذلك ، فرأيته وفد عليه وفد كندة ، وعليه حلة يمانية ، وعلى أبي بكر وعمر ، مثله . 474 - جندب أبو ناجية ذكره بعض الرواه ، وزعم أنه الأول ، في إسناده نظر ، وهو وهم ، وصوابه ناجية ابن جندب الأسلمي .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 467 - 468 ) ، والطبراني في الكبير ( 2 / 178 - 179 ) ، وفيه : مسلم بن عبد اللّه ، مجهول ، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه .