أبي نعيم الأصبهاني

457

معرفة الصحابة

من اسمه جندب 468 - جندب أبو ذر الغفاري مختلف في اسمه ونسبه . فقيل : جندب . وقيل : برير ، وقيل : جنادة ، والثابت المشهور جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معدّ بن عدنان . وقيل : جنادة بن السكن . وقيل : برير بن أشعر بن جنادة بن سكن بن عبيد ، وقيل : برير بن عشرق . وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثلاث سنين يقوم من الليل مصليا ، حتى إذا كان من آخر الليل سقط كأنه خرقة ، ثم أسلم بمكة في أول الدعوة ، هو رابع الإسلام ، وأول من حيا النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتحية الإسلام ، بايع النبي صلى اللّه عليه وسلّم على ألا تأخذه في اللّه لومة لائم ، كان يشبّه بعيسى بن مريم عليه السلام عبادة ونسكا ، لم تقل الغبراء ، ولم تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق منه ، لم يتلوث بشيء من فضول الدنيا حتى فارقها ، وثبت على العهد الذي بايع عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من التخلي من فضول الدنيا والتبرؤ منها ، كان يرى إقبالها محنة وهوانا ، وإدبارها نعمة وامتنانا . حافظ على وصية الرسول صلى اللّه عليه وسلّم له محبة للمساكين ومجالستهم ، ومباينة المكثرين ومفارقتهم ، كان يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا فرغ منها أوى إلى مسجده فاستوطنه ، سيد من آثر العزلة والوحدة ، وأول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، كان وعاء ملئ علما فربط عليه . كان رجلا آدم ، طويلا ، أبيض الرأس واللحية ، توفي بالربذة ، فولي غسله وتكفينه والصلاة عليه عبد اللّه بن مسعود في نفر ثمان ، منهم حجر بن الأدبر سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ودفن بها . أمه : رملة بنت الوقيعة بن حرام بن غفار ، وكان يؤاخي سلمان الفارسي ، روى عنه : عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم . 1549 - حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن أبي عاصم ، ثنا عباس بن عبد العظيم ، ثنا النضر بن محمد ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقلت : سلام عليك . فقال لي : « ممن أنت ؟ » قلت : أنا جندب رجل من بني غفار « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 985 ) ، والطبراني في الكبير ( 2 / 155 ) ، والحاكم ( 3 / 342 ) .