أبي نعيم الأصبهاني
341
معرفة الصحابة
قال البراء لنا : يا هؤلاء ، قد رأيت أن لا أدع هذه النية مني بظهر - يعني الكعبة ، - وأن أصلي إليها ، قال : فقلنا : واللّه ما بلغنا أن نبينا صلى اللّه عليه وسلّم يصلي إلا إلى الشام ، وما نريد أن نخالفه ، فقال : إني لمصلّي إليها ، قال : قلنا له : لكنا لا نفعل ، قال : فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام ، وصلى إلى الكعبة حتى قدمنا مكة ، قال : وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة عليه . فلما قدمنا مكة ، قال : يا ابن أخي ، انطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا ، فإنه واللّه قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه ، قال : فخرجنا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكنا لا نعرفه ، لم نره قبل ذلك ، قال : فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم معه جالس ، فسلمنا ثم جسلنا إليه ، قال : فقال البرّاء بن معرور : يا نبي اللّه ، إني خرجت في سفري هذا ، وقد هداني اللّه عزّ وجلّ للإسلام ، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر ، فصليت إليها ، وقد خالفني أصحابي في ذلك ، حتى وقع في نفسي من ذلك ، فما ذا ترى يا رسول اللّه ؟ قال : « لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها » ، قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فصلى معنا إلى الشام ، قال : وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا ، نحن أعلم به منهم ، قال : وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم العقبة من أوسط أيام التشريق ، فلما فرغنا من الحج قال : فاجتمعنا تلك الليلة بالشّعب ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فجاء وجاء معه العباس فتكلّم العباس ، فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلّم يا رسول اللّه ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، فتكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فتلى القرآن ودعا إلى اللّه ورغّب في الإسلام ، وقال : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » ، قال : فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثمّ قال : نعم ، والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ، قال : فاعترض للقول والبراء يكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أبو الهيثم بن التيهان حليف بني عبد الأشهل قال : وحدثني معبد بن كعب ، عن أخيه ، عن أبيه كعب قال : كان أول من ضرب على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم البراء بن معرور ، ثم يبايع القوم « 1 » . لفظ إبراهيم بن سعد ، وقال : زياد بن عبد اللّه ، عن عبيد اللّه بن كعب .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4603 - 462 ) ، والطبراني ( 19 / 174 ) ، من طريق ابن إسحاق ، وهذا في سيرته ( 2 / 49 - 51 / تهذيب ابن هشام ) ، وصرح ابن إسحاق بالتحديث في طرقه عن من رواه .