أبي نعيم الأصبهاني
309
معرفة الصحابة
إسماعيل بن علي الأنصاري ، ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن عبد اللّه بن شوذب ، عن أبي نهيك ، عن شبل بن خليد المزني ، عن أكثم بن أبي الجون قال : قلنا : يا رسول اللّه ، فلان يجزي أن يكتفى به في القتال ؟ قال : « هو في النار » ، قلنا : يا رسول اللّه ، إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن ؟ قال : « إن ذاك إخبات النفاق وهو في النار » . قال : فكنا نتحفظ عليه في القتال فكان لا يمر به فارس ولا راجل إلا وثب عليه ، فكثر جراحه فأتينا النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقلنا : يا رسول اللّه ، استشهد فلان ، قال : « هو في النار » ، فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضع بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقلت : أشهد أنّك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمن أهل الجنة ، تدركه الشقوة أو السعادة عند خروج نفسه فيختم له بها » « 1 » . 221 - أكثم بن صيفي وهو ابن عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ، من ولد كعب بن عمرو ومن حكماء العرب ، أدرك الإسلام ، يعد في الحجازيين . 1063 - حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي ، ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ، ثنا الحسن بن داود المنكدري ، ثنا عمر بن علي المقدمي ، عن علي بن عبد الملك ابن عمير ، عن أبيه قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا : أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه ، قال : فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه ، فانتدب رجلان فأتيا النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا : نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما جئت به ؟ قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أما من أنا فأنا محمد بن عبد اللّه ، وأما ما أنا فأنا عبد اللّه ورسوله » قال : ثم تلا عليهم هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] . قالوا : أردد علينا هذا القول ، فردده عليهم حتى حفظوه ، فأتيا أكثم فقال : أبى أن يرفع نسبه ، فسألناه عن نسبه فوجدناه زاكي النسب واسطا في مضر وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن ، فلما سمعهن أكثم قال : أي قوم ! أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابا ، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فأوصى حين حضرته الوفاة فقال :
--> ( 1 ) أخرجه سليمان الطبراني ( 872 ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 214 ) : « وإسناده حسن » .