أبي نعيم الأصبهاني

306

معرفة الصحابة

نصرنا رسول اللّه والدين عنوة * على رغم عات من معد وحاضر بضرب كإيزاع المخاض مشاشة * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم استقلت شعابه * بضرب لنا مثل الليوث الخوادر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر ونضرب هام الدراعين وننتمي * إلى حسب من جذم غسان قاهر فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر فلو لا حياء اللّه قلنا تكرما * على الناس بالخيفين هل من منافر قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني واللّه يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، إني قد قلت شعرا فاسمعه ، قال : « هات » ، فقال : أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * إذا اختلفوا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معشر * وإن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارة * تكون بنجد أو بأرض التهائم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا حسان فأجبه » ، قال : فقام فقال : بني دارم لا تفخروا إن فخركم * يعود وبالا بعد ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم * لنا خول من بين ظئر وخادم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما قد كنت ترى أن الناس قد نسوه منك » ، قال : فكان قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أشد عليه من قول حسان ، ثم رجع حسّان إلى قوله : وأفضل ما نلتم من المجد والعلى * ردافتنا من بعد ذكر المكارم فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا للّه ندا وأسلموا * ولا تفخروا عند النبي بدارم وإلا ورب البيت مالت أكفنا * على رأسكم بالمرهفات الصوارم قال : فقام الأقرع بن حابس ، فقال : يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا ، وأحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ، ثم دنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك رسول اللّه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يضرك ما كان قبل هذا » . * تفرد هذا الحديث مطولا بأشعاره المعلى بن عبد الرحمن « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده موضوع : والمتهم به المعلى بن عبد الرحمن الواسطي ، فهو كذاب .