أبي نعيم الأصبهاني

289

معرفة الصحابة

[ من اسمه أويس ] 196 - أويس بن عامر القرني وقيل : أوس بن أنس بن عامر . أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولم يره ، عداده في تابعي أهل الكوفة من اليمن ، من مراد - حيّ من اليمن - . 1002 - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد ، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر قال : كان محدث بالكوفة يحدثنا إذا فرغ من حديثه تفرقوا ، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه ، فأحببته ، ففقدته فقلت لأصحابي : هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا ؟ فقال رجل من القوم : نعم ، أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني ، قلت : أو تعرف منزله ؟ قال : نعم ، فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إليّ فقلت : يا أخي ، ما أحبسك عنا ؟ قال : العري ، قال : وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه ، قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه ، قال : لا تفعل فإنهم يؤذونني إذا رأوه ، قال : فلم أزل به حتى لبسه ، فخرج عليهم فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال : فجاء المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة ، قال : فأخذهم بلساني أخذا شديدا ، قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فوفد الرجل ممن كان يسخر به - يعني بأويس - فقال عمر : هل هاهنا أحد من القرنيين ؟ قال : فجاء ذلك الرجل ، قال : فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد قال : « إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له : أويس لا يدع باليمن غير أم له ، وقد كان به بياض فدعا اللّه فأذهب عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم » . قال : فقدم علينا ، قال : قلت : من أين ؟ قال : من اليمن ، قال : ما اسمك ؟ قال : أويس ، قال : فمن تركت باليمن ؟ قال أما لي ، قال : أكان بك بياض فدعوت اللّه فأذهبه عنك ؟ قال : نعم ، قال : فاستغفر لي ، قال : أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فاستغفر له ، قال : قلت : أنت أخي لا تفارقني فانملس مني ، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة ، قال : فجعل ذاك الرجل الذي كان يسخر منه يحقره ، قال : فيقول : ما هذا ؟ فينا ولا نعرفه ! قال عمر : بلى ، إنه رجل كذا كأنه يضع شأنه ، قال : فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له : أويس ، قال : أدرك ولا أراك تدرك ، قال : فأقبل ذاك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه بعادتك فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا ، فاستغفر لي يا أويس ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك ألا تسخر بي فيما بعد ، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى