أبي نعيم الأصبهاني
263
معرفة الصحابة
قومه ، وأسلمه أعمامه ، وتلك رتبة صعبة فأجبناك إلى ذلك ، وكل هؤلاء الرتب مكروهة عند الناس ، إلا من عزم اللّه له على رشده ، والتمس الخير في عواقبها ، وقد أجبناك إلى ذلك بألسنتنا وصدورنا إيمانا بما جئت به وتصديقا ، معرفة تثبت في قلوبنا ، نبايعك على ذلك ، ونبايع اللّه ربنا وربك ، يد اللّه فوق أيدينا ، ودماؤنا دون دمك ، وأيدينا دون يدك ، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا ، فإن نفي بذلك فلله نفي ونحن به أسعد ، وإن نغدر فباللّه نغدر ونحن به أشقى ، هذا الصدق منا يا رسول اللّه ، واللّه المستعان ، ثم أقبل على العباس بن عبد المطلب بوجهه فقال : وأما أنت أيها المعترض لنا بالقول دون النبي صلى اللّه عليه وسلّم فاللّه أعلم بما أردت بذلك ، ذكرت أنه ابن أخيك ، وأنه أحب الناس إليك ، فنحن قد قطعنا القريب والبعيد وذا الرحم ، ونشهد أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أرسله من عنده ليس بكذاب ، وأن ما جاء به لا يشبه كلام البشر ، وأما ما ذكرت أنك لا تطمئن إلينا في أمره حتى تأخذ مواثيقنا ، فهذه خصلة لا نردها على أحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فخذ ما شئت ، ثم التفت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، خذ لنفسك ما شئت واشترط لربك ما شئت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أشترط لربي عز وجل أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ، وأبناءكم ، ونساءكم » ، قالوا : فذلك لك يا رسول اللّه « 1 » . 928 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأ عبد الرزاق ، ثنا معمر عن حرام بن عثمان ، عن ابن جابر عن جابر قال : النقباء كلهم من الأنصار ، أسعد بن زرارة من بني النجار . 929 - حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه أن عبد الرحمن بن كعب ، أخبره قال : كنت قائد أبي بعد ما ذهب بصره ، فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال : رحمة اللّه على أسعد ابن زرارة ، فقلت : يا أبه ، إنه لتعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، قال : أي بني ، كان أول من جمّع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة في بقيع يقال له : الخضمات ، قلت : وكم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلا . 930 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا يوسف القاضي ، ثنا عمرو بن مرزوق ، ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : حدثني عمي أن أبا أمامة أصابه وجع يسميه أهل المدينة الذبح ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لأبلين أو لأبلغن في
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 119 ) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ( ص 258 ) . وسنده ضعيف لانقطاعه بين الزهري ، والعباس - رضي اللّه عنه - .