أبي نعيم الأصبهاني
251
معرفة الصحابة
896 - حدثنا سليمان بن أحمد إملاء ، ثنا سلامة بن ناهض ، ومحمد بن الجند ، ثنا إبراهيم بن الوليد الطبراني ، ثنا عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : لما توفي أبو بكر رضي اللّه عنه سجّوه ثوبا ، وارتجت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، جاء علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مسرعا باكيا مسترجعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ، ثم قال : رحمك اللّه أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا ، وأكثرهم يقينا ، وأعظمهم عناء ، وأحدبهم على الإسلام ، وأحوطهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وآمنهم على أصحابه ، أحسنهم صحبة ، وأعظمهم مناقبا ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأشبههم به هديا ، وسمتا وخلقا ودلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده ، فجزاك اللّه عن الإسلام ، وعن رسوله والمسلمين خيرا . صدّقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين كذبه الناس ، فسماك رسول اللّه صديقا ، قال اللّه تعالى : جاءَ بِالصِّدْقِ [ الزمر : 33 ] ، يعني محمدا ، وَصَدَّقَ بِهِ [ الزمر : 33 ] ، يعني أبا بكر ، آسيته حين بخلوا ، وكنت معه حين قعدوا ، صحبته في الشدة ، أكرم صحبة ، ثاني اثنين في الغار والمنزل ، رفيقه في الهجرة ، ومواطن الكره ، ، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتد الناس ، وقمت بدين اللّه قياما لم يقمه خليفة نبي قبلك ، قويته حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكنت خليفته حقا ، لم تنازع برغم المنافقين ، وطعن الحاسدين ، وكره الفاسقين ، وغيظ الكافرين . فقمت بالأمر حين فشلوا ، ومضيت بنور اللّه حين وقفوا ، واتبعوك فهدوا ، كنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوقا ، وأقلّهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأشدهم يقينا ، وأشجعهم قلبا ، وأحسنهم عقلا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت واللّه للدين يعسوبا ، أولا : حين تفرق الناس عنه ، وآخرا : حين فلّوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقالا عنها ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أمهلوا ، وشمرت إذ خنعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، فأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، ذهبت بقضائلها ، وأحرزت سوابقها . لم تفلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ، ولم تخن ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله الرواجف ، كنت كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، آمن الناس في صحبتك ، وذات يدك ، وكما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر اللّه ، متواضعا في نفسك عظيما عند اللّه كفيرا في الأرض ، جليلا عند