أبي نعيم الأصبهاني
5
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المجلد الحادي عشر المقدّمة احمد اللّه حمدا كثيرا ، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صفوة اللّه من خلقه ، وعلى آله وصحبه والتابعين له في خلقه . وبعد : اعلم أن علم الحديث هو من اجلّ العلوم وأنفسها ، وان أهل الحديث اختصوا بشرف اتصالهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن طريق الاسناد . فما من محدث الا وله الطرق الكثيرة المتصلة بسيد الرسل صلى اللّه عليه وعلى كافة اخوانه الأنبياء والمرسلين . وتكفي هذه المنقبة الجليلة ، والخصلة الرفيعة الشريفة في اغراء نفوس الأكابر على الاعتناء بعلم الاسناد ، والتشمير عن ساعد الجد في تحصيله ، وبذل النفس والنفيس في نيله وتدوينه ، عدّا مزايا أخرى عظيمة مدونة في كتب الفن ببيان وتفصيل . ولما كان كتاب « حلية الأولياء وطبقات الأصفياء » للشيخ الحافظ فخر الصوفية ، أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني من اجل الكتب قدرا لما حوى من الاخبار والأحاديث المسندة الكثيرة التي تتطلع إليها نفوس الراغبين . وكان الوقوف على هذه الأخبار يعسر في كثير من الأحيان ، مع شدة رغبة الباحث في الوقوف على أسانيد تلك الأحاديث والاخبار . بل كثيرا ما يكون المشتغل بهذا العلم في حاجة شديدة جدا إلى الوقوف على طريق حديث رواه أبو نعيم في الحلية ليعرف درجته وحال رواته ، فيعجزه ذلك لكونه لا يستطيع ان يقلب أوراق كتاب