أبي نعيم الأصبهاني

8

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

اللّه أن يعطيكم ما رجوتم . ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحول أبدان ، وأشد تغير ألوان ، كأن على وجوههم المرآة من النور . فقال : ما الذي بلغكم ما أرى ؟ قالوا : الحب للّه . قال : أنتم المقربون أنتم المقربون . * حدثنا محمد ثنا عبد اللّه ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا الوليد ابن عتبة قال قلت لأبى صفوان بن عوانة : لأي شيء يحب الرجل أخاه ؟ قال : لأنه رآه يحسن خدمة ربه . * حدثنا محمد ثنا عبد اللّه ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لراهب : أي شيء قوى ما تجدونه في كتبكم ؟ قال : ما نجد شيئا أقوى من أن تجعل حيلك وقوتك كلها في محبة الخالق . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو علي بن الحسين بن عبد اللّه بن شاكر السمرقندي ثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحوارى وسمعته يقول : نقطع إلى اللّه وكن عابدا زاهدا صادقا متوكلا مستقيما عارفا ذاكرا مؤنسا مستحيا خائفا راجيا راضيا ، وعلامة الرضا أن لا يختار شيئا إلا ما يختاره له مولاه ، فإذا كان ذلك كذلك كان له من اللّه عونا حتى يرده إلى طاعته ظاهرا وباطنا ، ولا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ويستغفر باللسان ويرد المظالم فيما بينه وبين الناس ، ويجتهد في العبادة ثم يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد ، ثم يتشعب له من الزهد الصدق ، ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الاستقامة ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة ، ثم يتشعب له من المعرفة الذكر ، ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذذ ، ثم بعد التلذذ الأنس ثم بعد الأنس باللّه الحياء ، ثم بعد الحياء الخوف ، وعلامة الخوف الاستعداد والتحويل من هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال من قلبه دون لقائه . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر ثنا الحسين بن عبد اللّه بن شاكر السمرقندي ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت عبد العزيز يقول : إنه تبارك وتعالى إن لم يكن رزق أهل طاعته أصوانا حسانا فقد فتح لهم من لذة طاعته