أبي نعيم الأصبهاني

67

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

حرصاء على طلب الجنة فقراء إلى ربهم . والمنافق حريص على الدنيا فقير إلى الخلق . قال وسمعت يحيى يقول : قال بعض الحكماء : من أصبح لم يكن معه هذه الخصال الثلاث لم يصب طريق العزم : أولها كما أن اللّه لم يعط رزقك اليوم غيرك فلا تعمل لغيره ، وكما أن اللّه لم يشارك فيما أعطاك أحدا فلا تشارك في العمل الذي تعمل له - يعنى الرياء - وكما أن اللّه لم يكلفك اليوم عمل غد فلا تسأله رزق غد على جور حتى إذا لم يعطك شكوته . قال وسمعت يحيى يقول : إذا لاحظت الأشياء منه كان لها طعم آخر . قال وسمعت يحيى يقول : ليس بصادق من ادعى حبه ولم يحفظ حده . قال وسمعت يحيى يقول : سقوط رجل من درجة ادعاؤها . قال وسمعت يحيى يقول : إذا عملوا على الصدق انطلقت ألسنتهم على الخلق بالشدة ، وإذا عملوا في التفويض انكسرت ألسنتهم عن الخلق مبهوتين ، الأول من صفة الزاهدين والثاني من صفة العارفين . قال وسمعت يحيى يقول : إنما تلقى الزاهد في الدنيا أحيانا ليرفق بعباد اللّه إذا ذلوا . قال وسمعت يحيى يقول : من أقام قلبه عند اللّه سكن ، ومن أرسله في الناس اضطرب . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ على أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا إسماعيل بن معاذ عن أخيه يحيى بن معاذ قال : قسم الدنيا على البلوى والجنة على التقوى وجوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة ، والجوع طعام يشبع اللّه منه أبدان الصديقين ، وإذا امتلأت المعدة خرست الحكمة وأشرف الجوع حالة ينظر إليك فيها العدو فيرحمك وأمقت الشبع حالة ينظر إليك معها ، الصديق فيستثقلك ، فالحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب ، والرجاء يقوى على أداء الفرائض ، وذكر الموت يزهد في الشيء ، وفي لقاء الأخوان مدافعة ما فضل من النهار وصلاح الأمر في ذلك كله أن يكون على نية . * حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية : قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : تولد الخوف في القلب من ثلاث خصال : إدامة الفكر معتبرا ،